والوجه الثاني : أنه ينتقل إلى ملك الوارث في الحال ، وإن كان محرما ؛ لأن الميراث | يملك بغير اختيار ، فباين سائر التمليكات . |
| فصل
: إذا باع المحل صيدا على محل ثم أحرم البائع وفلس المشتري قبل دفع الثمن | لم يكن للبائع أن يرجع بعين ماله وهو الصيد ما دام محرما ؛ لأن الرجوع به أبدى تملكه | للصيد باختياره ، فإن أحل من إحرامه جاز أن يرجع به . |
| فصل
: إذا استعار المحرم صيدا في محل فتلف الصيد في يد المستعير المحرم فعليه | ضمان الجزاء للمساكين والقيمة للمالك ، أما الجزاء فلأنه صيد تلف في يد محرم ، وأما | القيمة فلأنها عارية تلفت في يد مستعير ، فأما إذا استعار المحل صيدا من محرم فتلف | الصيد في يد المستعير المحل فهذا مبني على اختلاف قوليه في المحرم : هل يزول ملكه عن | الصيد أم لا ؟ فإن قلنا : إن ملكه قد زال عن الصيد فعلى المحرم المعبر الجزاء ولا قيمة على | المستعير المحل ، وإنما لزم المعير الجزاء لأنه قد كان ضامنا له باليد ولم يلزم المستعير | بالقيمة ؛ لأنه قد كان خرج من ملك الغير ، وإن قلنا : إن ملكه لم يزل عن الصيد فلا جزاء | على المحرم والمعير ؛ لأنه لا يضمنه إلا بالجناية ، وعلى المستعير المحل القيمة ؛ لأنها | عارية مملوكة ، والعارية مضمونة .
مسألة : قال الشافعي : رضي الله عنه : ' مفردا كان أو قارنا فجزاء واحد ' .
قال الماوردي : كل ما وجب بالإحرام من جزاء الصيد أو كفارة أذى أو غير ذلك من | سائر الدماء فهو في الحج والعمرة والقرن سواء ، فإن قتل القارن صيدا فعليه جزاء واحد وإن | حلق أو تطيب فعليه دم واحد ، وقال أبو حنيفة : محظورات الإحرام تتضاعف على القارن ، | فإذا قتل القارن صيدا فعليه جزاءان ، وإن حلق أو تطيب فعليه دمان ، استدلالا بأنه قال : لأنه | أدخل نقضا على نسكين ، فوجب أن يفتدي بجزاءين وكفارتين كما لو كان النسكان مفردين ، | قال : ولأن محظورات الإحرام توجب الكفارة ، وقد توجب القضاء ، فلما كان مما يوجب | القضاء وهو الوطء إذا أوقعه في القران مخالفا لما أوقعه في الإفراد ولزمه كفارتان .
وتحرير ذلك قياسا : أنه أحد موجبي فعله المحظور في إحرامه ، فوجب أن موجب | القران أغلظ مما أوجبه في الإفراد كالقضاء ، والدلالة عليه : قوله تعالى : ^ ( يا أيها الذين آمنوا | لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ) ^ | ( المائدة : 95 ) واسم الإحرام يقع على القارن والمفرد ثم علق الله تعالى عليه جزاء واحدا | فوجب أن لا يجب عليه سواه ؛ ولقوله [ $ ] : في الضبع إذا أصابه الحرم كبشا فعم بالحكم | كل محرم ولم يفرق بين مفرد أو قارن ، ولإجماع الصحابة - رضي الله عنهم - وهو أنهم | أوجبوا على المحرم في النعامة بدنة ، وفي حمار الوحش بقرة ، وفي الضبع كبشا ، ولم يفرقوا |