تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| عبده من فعل ما يعين عليه من الواجبات كالصلوات المفروضات ؛ ولأنه عقد لازم عقده بإذن | سيده فلم يكن له فسخه عليه كالنكاح ، فلو رجع السيد عن إذنه قبل إحرام العبد فلم يعلم | العبد برجوعه حتى أحرم بالحج فإحرامه منعقد وهل للسيد منعه منه أم لا ؟ على وجهين | مخرجين من اختلاف قوليه في الوكيل إذا انصرف في قصاص أو غيره بعد عزل موكله وقبل | علمه هل يكون تصرفا باطلا وعملا مضمونا أم لا ؟ فأحد القولين إن وكالته تبطل برجوع | الموكل وإن لم يعلمه الوكيل ويكون تصرفه باطلا وعمله مضمونا فعلى هذا يكون إحرام | العبد بعد رجوع سيده وقبل علمه كإحرامه بعد علمه فيكون للسيد منعه .

والثاني : إن الوكالة لا تبطل إلا برجوع الموكل وعلم الوكيل ويكون تصرفه قبل علمه | ماضيا وعمله غير مضمون فعلى هذا يكون إحرام العبد بعد رجوع سيده وقبل علمه كإحرامه | قبل رجوعه فلا يكون للسيد منعه . |

| فصل

: إذا أحرم العبد بغير إذن سيده ثم إن السيد أذن له في إتمام حجه فليس له أن | يمنعه من إتمامه ويكون كالمحرم بإذن . فلو أذن له في الإحرام بحجة مفردة فقرن في إحرامه | بين الحج والعمرة كان قرانا صحيحا ولم يكن للسيد منعه منه ، لأن أعمال القارن كأعمال | المفرد ولو أذن له أن يحرم بالحج في ذي الحجة فأحرم قبله في ذي القعدة كان للسيد منعه ، | لأنه شغل نفسه عن تصرف سيده في زمان لم يأذن له فيه . |

| فصل

: إذا أحرم العبد بحج أو عمرة ثم باعه السيد كان بيعه جائزا بخلاف بيع المؤاجر | في أحد القولين ؛ لأن العبد المؤاجر مملوك المنفعة وعليه للمستأجر يد حائلة فلم يجز بيعه | في أحد القولين والعبد المحرم غير مملوك المنفعة ولا عليه يد حائلة فجاز بيعه قولا واحدا | وإذا كان ثابتا لم يخل حال العبد في إحرامه من أحد أمرين : إما أن يكون بإذن سيده أو بغير | إذنه فإن كان بإذن سيده لم يخل حال المشتري من أحد أمرين : إما أن يكون عالما بإحرامه | قبل الشراء أو غير عالم فإن كان عالما بإحرامه فلا خيار له كما لو اشترى عبدا معيبا وهو عالم | بعيبه وإن كان غير عالم بإحرامه فله الخيار في إمضاء البيع أو فسخه ، فعلى هذا لو لم يعلم | بإحرامه حتى أحل منه ففي خياره وجهان :

أحدهما : لا خيار له اعتبارا بالحال .

والثاني : له الخيار اعتبارا بما وجب ، وإن كان العبد قد أحرم بغير إذن سيده فلا خيار | للمشتري في فسخ البيع لقدرته على دفع الضرر عن نفسه يمنع العبد من إحرامه ثم | المشتري بالخيار بين أن يمكنه أو يمنعه وإنما كان بالخيار وإن لم يكن إحرامه في ملكه لأن | إحرام العبد لما كان عن غير إذن السيد كان إحرامه غير مستقر فكان لمالك رقه منعه منه لما | فيه من تفويت منفعته وإبطال تصرفه فعلى هذا لو مكنه البائع ومنعه المشتري كان منع | المشتري أولى من تمكين البائع لوجود المنع من مالك ووجوب التمكين من غير مالك . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٤ · الصفحة ٢٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٤ · ص ٢٥٢