| تطوعا بناء على أصله في أن من عليه فرض الحج يصح منه التطوع بالحج ونحن نبني ذلك | على أصلنا في أن الصبي يصح منه الحج ، وأن من عليه فرض الحج لا يصح منه التطوع | بالحج وقد مضى الكلام على هذين الأصلين ثم من الحجاج في غير المسألة أن قال كيف | يجزئ الصبي والعبد عن فرضهما حج ابتداء تطوعا وليس مثل من يحرم بالتطوع وعليه | فرض لأن إحرام من أحرم بالتطوع وعليه فرض لم يعقد على تطوع وإنما انعقد على فرض | وإحرام هذين انعقد على تطوع فلا ينقلب إلى فرض .
والدلالة عليه حديث عبد الرحمن بن يعمر الديلي قال : أتيت رسول الله [ $ ] بعرفة | وأتاه ناس من أرض نجد فقالوا يا رسول الله كيف الحج ؟ قال : ' الحج عرفة فمن جاء قبل | طلوع الفجر من ليلة جمع فقد تم حجه ' . فكان على عمومه ولأن وقوف مكلف تعقب | إحراما صادف حرية وإسلاما فوجب أن يسقط به الفرض قياسا على من كان بهذه الأوصاف | فابتدأ الإحرام بالحج .
فأما الجواب عن قوله إن إحرام هذين قد انعقد تطوعا فلم يصر فرضا وخالف من أحرم | بالتطوع وعليه الفرض ، لأنه لم ينعقد بالتطوع وإنما انعقد بالفرض أن يقال له لا فرق بينهما | به لما امتنع بما تقدم من الحجاج أن يبتدأ بالتطوع وعليه الفرض وقد يتحرر ذلك قياسا فنقول | كل من لزمه فرض الحج لم يصح منه التطوع بالحج كالمبتدئ . |
| فصل
: فإذا تقرر أنه يجزئهما عن حجة الإسلام فهل عليهما دم أم لا ؟ على قولين :
أحدهما : عليهما دم ، لأن إحرام الفرض إنما اعتدا به من الوقت الذي صار فيه من | أهل الفرض وما مضى من إحرامهما المتقدم ليس بفرض فكان وجوده كعدمه وصار كمن مر | بميقات بلده مريدا للحج فأحرم بعده فلزمهما لأجل ذلك دم .
والقول الثاني : وهو الصحيح أنه لا دم عليهما لإتيانهما بالإحرام الصحيح من | الميقات على حسب قدرتهما كما لو تقدم بلوغهما وحريتهما . |
| فصل
: وإن كان البلوغ والحرية بعد الوقوف بعرفة فهذا على ضربين :
أحدهما : أن يكون زمان الوقوف فائتا .
والثاني : أن يكون باقيا فإن كان زمان الوقوف فائتا لوجود البلوغ والحرية بعد طلوع | الفجر من يوم النحر فيكون حجهما تطوعا ولا يجزئهما عن حجة الإسلام لوجود ما يتعلق به | إدراك الحج وهو الوقوف قبل وجوب الحج فإن أمكنهما الحج في العام المقبل ووجدت | شرائط الوجوب لزمهما فرض الحج وإن عدما شرائط الوجوب لم يلزمهما فرض الحج ولا دم | عليهما في هذا الحج لا يختلف لأن حجة الإسلام لم تسقط عنهما فإن قيل أليس لو أحرم | الصبي بصلاة وقته ثم بلغ قبل الإسلام منها أجزأته عن فرضه وإن كان ما بقي منها أقلها فهلا |