قال الماوردي : قد مضى حكمه في الحج فإذا أفسد حجه وهو يحرم بوطء منع أن يطأ | ثانيا لأن حجه وإن فسد محرمة الإحرام باقية لوجوب الإتمام عليه ؛ فإن وطئ ثانية فليس | عليه إلا قضاء واحد ؛ لأن فساد الإحرام إنما كان بالوطء الأول دون الثاني ، فأما وجوب | الكفارة بالوطء الثاني فلا يخلو حاله فيه من أحد أمرين : إما أن يكون وطؤه الثاني بعد التكفير | عن وطئه الأول فعليه للوطء الثاني كفارة لا يختلف ، لأن كلما فعله وابتدأ وجبت فيه فإذا | فعله ثانية وجبت به الفدية كالطيب واللباس وقتل الصيد ، وإذا ثبت وجوب الكفارة ففيها | قولان :
أحدهما : وهو قوله في القديم بدنة لأن كل فعل تتكرر الفدية بفعله ففدية الفعل الثاني | مثل فدية الفعل الأول كالطيب واللباس وقتل الصيد .
والقول الثاني : وهو قوله في الجديد : عليه شاة ، لأنه استمتاع لم يفسد الحج فوجب | أن لا يوجب الفدية كالوطء دون الفرج ، ولأن حرمة الإحرام بعد الوطء الأول أخفض من | حرمته قبله لورود الفساد عليه فوجب أن يكون الوطء الثاني أخفض من الوطء الأول لضعفه | من تأثير الوطء الأول . |
| فصل
: وإن كان الوطء الثاني قبل تكفيره عن الوطء الأول ففي وجوب الكفارة | بالوطء الثاني قولان :
أحدهما : لا كفارة عليه بالوطء الثاني ، وهو قول أبي حنيفة واختيار المزني ؛ لأن | الكفارة تجري مجرى الحد والحدود إذا ترادفت من جنس واحد تداخلت ، ولأن الوطء في | الحج كالوطء في الصوم في إيجاب القضاء والكفارة ثم كان الوطء الثاني في الصوم الفاسد | لا يوجب الكفارة فكذلك الوطء الثاني في الحج الفاسد ؛ لا يوجب الكفارة .
والقول الثاني : عليه الكفارة وبه قال في الجديد ؛ لأنه وطء عمد صادف إحراما لم | يتحلل شيء منه فوجب أن يتعلق به الكفارة كالوطء الأول ، ولأن كل عبادة وجبت بالوطء فيها | الكفارة لو كفر عما قبله وجب فيه الكفارة ، وإن لم يكفر عما قبله كالصوم إذا وطئ في اليوم | الأول منه فلم يكفر عنه حتى وطئ في اليوم الثاني لزمته كفارة ثانية كذلك الحج ، فأما | الحدود فإنما تداخلت ؛ لأنها عقوبات لا يتعلق بها حق لآدمي ، وليس كذلك الكفارات ، | لتعلق حق الآدمي بها ، وأما صوم اليوم الواحد فإنما لم يجب بالوطء الثاني فيه كفارة | لخروجه منه بالفساد ، والحج لا يخرج منه بالفساد ، فإذا ثبت وجوب الكفارة فيه على أصح | القولين ففي الكفارة قولان على ما مضى :
أحدهما : ' بدنة ' على قوله في القديم كالوطء الأول .
والثاني : شاة على قوله الجديد كالاستمتاع . |