| رخصة في ترك المبيت بمنى إلا لرعاء الإبل وأهل سقاية العباس دون غيرهم ولا رخصة | فيها إلا لمن ولي القيام عليها منهم وسواء من استعمل عليها منهم أو من غيرهم لأن | النبي [ $ ] أرخص لأهل السقاية من أهل بيته أن يبيتوا بمكة ليالي منى ' .
قال الماوردي : أما المبيت بمنى في ليالي منى فسنة لأن رسول الله [
| ] بات بها | وأرخص للرعاة وأهل السقاية في التأخر عنها فدل على أن من لم يرخص له في التأخير | محظور عليه التأخير عنها وإذا كان كذلك فلا يجوز ترك المبيت بمنى إلا لمن أرخص له | رسول الله [
] في ترك المبيت بها وهما طائفتان :
أحدهما : رعاة الإبل ، والطائفة الثانية أهل سقاية العباس قال الشافعي : دون غيرهم | من السقايات وسواء من ولي القيام عليها منهم أو من غيرهم .
وقال مالك : الرخصة لمن ولي عليها من بني العباس دون غيرهم ، وهذا خطأ ؛ لأن | الرخصة إنما كانت لاشتغالهم بإصلاح الشراب وإسقاء الماء معونة للحاج وإرفاقهم له فكان | غيرهم ممن ولي ذلك في معناهم ، فأما أصحاب الأعذار من غير هؤلاء الطائفتين كالخائف | والمريض والمقيم على حفظ ماله فعلى وجهين مضيا ، فإذا ثبت هذا فكل من جاز له ترك المبيت بمنى ممن ذكرنا جاز له ترك الرمي في اليوم الأول من أيام منى فإذا كان في اليوم | الثاني أتى منى عن أمسه ثم عن يومه وأفاض منها في يومه مع النفر الأول .
فأما غير من ذكرنا من أهل الأعذار فلا يجوز لهم ترك المبيت بها في الليلة الثالثة إن | أفاضوا من النفر الأول فأما من ترك المبيت في الليلة الأولى ولا في الليلة الثانية ويجوز ترك | المبيت بها في الليلة الأولى وبات في الليلة الثانية لم يجز أن يفيض في النفر الأول ولزمه أن | يبيت في الليلة الثالثة لأن من بات في الليلة الأولى والثانية جاز أن يفيض في النفر الأول | ويدع المبيت في الليلة الثالثة لأنه قد أتى بأكثر النسك ومعظمه فرخص له في ترك الأقل ومن | بات في الليلة الثانية دون الأولى فقد أتى بأقل النسك فلم يجز أن يرخص له في ترك الأكثر | وإذا بات أكثر ليله بمنى أجزأه أن يخرج أول ليله أو آخره عن منى .
قال الشافعي : ولو شغله طواف الإفاضة حتى يكون ليله أو أكثره بمكة لم يكن عليه | فدية من قبل إن كان لازما له من عمل الحج وإنه كان له أن يعمله في ذلك الوقت وإنه لو كان | عمله تطوعا اقتداء قال الشافعي في القديم : واستحب للإنسان أن ينزل بمنى في الخيف | الأيمن منه ؛ لأنه منزل رسول الله [
| ] . |
فصل $ : فأما الفدية في ترك المبيت فإن ترك ليلة فمذهب الشافعي ومنصوصه أن عليه | مدا من طعام ، وفيها قول ثان أن عليه درهما ، وفيها قول ثالث : أن عليه ثلث شاة كما قلنا في | الشعرة والحصاة فإن ترك ليلتين فعليه مدان . |