تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| جميع أيام التشريق وقتا لنحر الأضاحي وجب أن يكون جميعها وقتا لرمي الجمار وهو القول | الثاني وهو أحد قوليه في الإملاء لا يقضى ويكون لكل يوم حكم نفسه بفوت الرمي فيه | بغروب الشمس منه .

ووجه هذا القول أن الرمي في أيام منى مؤقت فلو كان جميعها وقتا لرمي الأيام كلها | لجاز له في اليوم الأول أن يرمي عن جميع الأيام لأنه وقت لها ولما لم يكن اليوم الأول وقتا | لرمي جميعها إجماعا لم يكن اليوم الأخير وقتا لرمي جميعها حجاجا وليس ترك ذلك عامدا | أو ناسيا ، فأما يوم النحر إذا ترك الرمي فيه حتى دخلت أيام منى فإن قيل إن لكل يوم من أيام | منى حكم نفسه وأن ما ترك من الرمي فيه لا يقضيه في غده كان يوم النحر أولى أن يختص | بحكم نفسه ولا يقضي ما ترك من رميه في غده ويكون وقته محددا بغروب الشمس فيه وإن | قيل إن أيام منى كلها زمان الرمي وأن ما ترك من الرمي منها قضاه فيما بقي منها ، وكان في | رمي يوم النحر وجهان :

أحدهما : يقضي في أيام منى ويكون حكم الأيام الأربعة واحد ، لأن حكم الرمي | واحد .

والوجه الثاني : إن رمى يوم النحر لا يقضي في أيام منى وإن استوى حكم أيام منى | لأن حكم الرمي في يوم النحر مخالف لحكم الرمي في أيام منى في عدده ووقته وحكمه | ورمي أيام منى متفق في عدده وحكمه ووقته ، فإذا قلنا إنه يقضي ما ترك من الرمي في أيام | التشريق فله ذلك إلى غروب الشمس من آخر أيام التشريق ويرتب على ما سنذكره إن | شاء الله تعالى .

مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولا بأس إذا رمى الرعاء الجمرة يوم النحر أن | يصدروا ويدعوا المبيت بمنى في ليلتهم ويدعوا الرمي من الغد من يوم النحر ثم يأتوا من | بعد الغد وهو يوم النفر الأول فيرمون لليوم الماضي ثم يعودوا فيستأنفوا يومهم ذلك ' .

قال الماوردي : وهذا كما قال يجوز لرعاة الإبل وأهل سقاية العباس إذا رجموا جمرة | العقبة يوم النحر أن يدعوا المبيت بمنى ليالي منى ويتركوا رمي الغد وهو الحادي عشر ثم | يقضونه في الثاني عشر فإذا لم يقضوه في الثاني عشر عادوا في الثالث عشر وهو آخر الأيام | فيرموا فيه عن جميع الأيام وهذا مخصوص في الرعاة وأهل السقاية فأما الرعاة فالدلالة على | جواز ذلك لهم رواية عاصم بن عدي أن النبي [ $ ] أرخص للرعاة أن يتعاقبوا فيرموا يوم النحر | ثم يدعوا يوما وليلة ثم يرموا من الغد . وقوله : يتعاقبوا : أي يرموا يوما ويدعوا يوما ولأن على | الرعاة رعي الإبل وحفظها لتشاغل الناس بنسكهم عنها ولا يمكنهم الجمع بين رعيها وبين | الرمي والمبيت بمنى فيجوز لهم تركه لأجل العذر . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٤ · الصفحة ١٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٤ · ص ١٩٧