قال الماوردي : قد مضى الكلام فيما يفعله الحاج يوم النحر وإن آخر ما يفعله الطواف | بالبيت وقد حل إحلاله الثاني من حجه إلى الرمي في أيام منى الثلاثة والمبيت بها فيرمي في | أيام منى الثلاثة وهي أيام التشريق في كل يوم إحدى وعشرين حصاة في الجمرات الثلاثة في | كل جمرة سبع حصيات فإن ذلك نسك في أيام التشريق واجب وأيام التشريق هي الحادي | عشر والثاني عشر والثالث عشر في تسميتها بذلك تأويلان :
أحدهما : أنها سميت بذلك لإشراقها نهارا بنور الشمس وإشراقها ليلا بنور القمر .
والثاني : أنها سميت بذلك لأن الناس يشرقون اللحم فيها في الشمس . قال الأخطل : |
% وبالهدايا إذا احمرت مدارعها % % في يوم ذبح وتشريق وتنحار %
وقد سمي اليوم الأول منها وهو الحادي عشر يوم القر وقد روى عبد الله بن قرط عن | النبي [
| ] أنه قال أفضل الأيام عند الله تعالى يوم النحر ثم يوم القر . قال أبو عبيد : هو الغد | من يوم النحر وإنما سمي يوم القر ؛ لأن أهل الموسم يوم التروية ويوم عرفة ويوم النحر في | تعب من الحج فإذا كان الغد من يوم النحر قروا بمنى فلهذا سمي يوم القر ويسمى اليوم | الثاني من أيام التشريق يوم النقر الأول ويسمى اليوم الثالث يوم الخلاء لأن منى تخلوا فيه من | أهلها . |
فصل $ : فإذا فرغ يوم النحر من طوافه عاد إلى منى فبات بها فإذا كان من الغد وهو يوم | القر أول أيام التشريق رمى من الجمرات الثلاث بإحدى وعشرين حصاة في كل جمرة منها | بسبع ، ووقت الرمي في هذه الأيام الثلاثة بعد زوال الشمس فإن رمى قبله لم يجزه .
وقال طاوس وعكرمة يجوز أن يرمي قبل الزوال كيوم النحر .
وقال أبو حنيفة لا يجزئه في اليومين الأولين إلا بعد الزوال ويجزئه في اليوم الثالث | قبل الزوال استحبابا لا قياسا ودليلنا ما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي [
| ] كان بمنى | ليالي أيام التشريق فكان يرمي بعد الزوال في كل جمرة سبع حصيات يكبر مع كل حصاة | ويقف بعد الجمرة الأولى والثانية طويلا ويدعو ويتضرع ويرمي الثالثة ولا يقف وروى أبو | الزبير عن جابر أن النبي [
] رمى جمرة يوم النحر ضحى وسائر أيام التشريق بعد ما زالت | الشمس . |
| فصل
: فإذا ثبت أن وقت الرمي بعد الزوال وأن ما قبله لا يجزئه فترتيب الجمرات | واجب يبدأ بالجمرة الأولى التي على مزدلفة ومسجد الخيف وهي القصوى من مكة ثم التي | تليها وهي الوسطى ثم جمرة العقبة هي الدنيا إلى مكة وحكي عن عطاء والحسن أن ترتيب | الجمرات ليس بواجب وبأيهما بدأ أجزأه وبه قال أبو حنيفة . |