تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| استدلالا برواية ابن عمر أن النبي [ $ ] قال : ' من أدرك عرفة ليلا فقد أدرك الحج ومن فاته | عرفة ليلا فقد فاته الحج ' .

والدلالة على صحة ما قلنا رواية عامر عن عروة بن مضرس أنه حج فلم يدرك الناس | إلا ليلا فجمع فانطلق إلى عرفات فأفاض منها ثم رجع إلى جمع فأتى رسول الله [

| ] فقال : | أكلت مطيتي وأتعبت نفسي فهل لي من حج ؟ فقال : من صلى معنا صلاة الغداة بجمع | ووقف معنا حتى يفيض وقد أفاض من عرفات قبل ذلك ليلا كان أو نهارا فقد قضى تفثه وتم | حجه ولأن النبي [

] قصد الموقف نهارا وانصرف منه ليلا فجعل النهار وقتا للوقوف ، | وجعل الليل وقتا لترك الوقوف ، فعلم أن النهار مقصود ، والليل تبع .

فأما حديث ابن عمر ففيه دليل على إدراك الليل وتنبيه على إدراك النهار ، ولأن حكم | آخر الوقت إما أن يكون مثل أوله أو أضعف ولا يجوز أن يكون أقوى منه فلما جعله النبي [ $ ] | مدركا بآخره وهو الليل كان أولى أن يكون مدركا بأوله وهو النهار .

فإن قيل : فهذا يصح في قوله ' من أدرك عرفة ليلا فقد أدرك الحج ' فأما في قوله ' ومن | فاته عرفة ليلا فقد فاته الحج ' فلا ، قيل يكون دليل أول الكلام تنبيهة يصرف ظاهر آخره إلى | دليل أوله . |

| فصل

: فإذا ثبت ما ذكرنا من تحديد الموقف وزمان الوقوف والقدر الذي يحصل به | إدراك الوقوف فيختار أن يستقبل القبلة في وقوفه لقوله [

| ] ' خير المجالس ما استقبل به | القبلة ' واقتداء برسول الله [

] في وقوفه ، ويجوز أن يقف راكبا ونازلا ووقوفه راكبا أفضل | نص عليه الشافعي في القديم ؛ ولأن رسول الله [

| ] وقف راكبا ، ولأنه إذا ركب كان أقوى له | على الدعاء ، ويكون مفطرا لهذا المعنى ، وأن رسول الله [

] وقف بعرفة مفطرا ، ويكثر من | الدعاء ؛ لقوله [

| ] : ' أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة ' ويكون من دعائه ما رواه عبد الله بن | عبيدة عن علي بن أبي طالب عن النبي [

] أنه كان أكثر دعائه عشية عرفة لا إله إلا الله وحده | لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم اجعل في سمعي نورا وفي | بصري نورا وفي قلبي نورا اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري اللهم إني أعوذ بك من | وساوس الصدر ومن سيئات الأمور ومن عذاب القبر اللهم إني أعوذ بك من شر ما يلج في | الليل وشر ما يلج في النهار ومن شر ما تهب به الرياح ، وشر بوائق الدهر ' ويستحب أن | يكثر من قراءة سورة الحشر فقد روي ذلك عن علي رضي الله عنه ، ويجتهد في الدعاء لأنه | أعظم الأيام التي ترجى فيها الإجابة ، وروى ابن المسيب عن عائشة رضي الله عنها أن | النبي [

| ] قال : ' ما من يوم أكثر أن يعتق الله فيه عددا من النار من يوم عرفة ' ويختار | للمواقف بعرفة أن يبرز للشمس ويظهر نفسه لها فقد روي أن النبي [

] رأى يوم عرفة رجلا | يطلب الفيافي فقال [

| ] : ' اضح لمن أحرمت له ' أي اخرج إلى الشمس ، لأن الشمس |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٤ · الصفحة ١٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٤ · ص ١٧٣