تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| كلام تام أي فلا جناح عليه في تقديم الحج على العمرة ، أو العمرة على الحج ؛ لأنهم كانوا | يكرهون العمرة في أشهر الحج ثم قال : عليه أن يطوف بهما ، وهذا كلام مستأنف أي من | حج أو اعتمر فعليه أن يطوف بين الصفا والمروة ، وأما قراءة الثلاثة ' فلا جناح عليه أن لا | يطوف بهما ' فالجواب عنه أن لا صلة في الكلام إذا تقدمها حجة كما قال تعالى : ^ ( ما منعك | أن لا تسجد إذ أمرتك ) ^ ( الأعراف : 12 ) معناه ما يمنعك أن تسجد إذ أمرتك وكما قال | الشاعر : |

% ما كان يرضى رسول الله فعلهم % % والطيبان أبو بكر ولا عمر %

وأما قولهم : إنه لما لم يجز إلا بعد الطواف كان تبعا للطواف فلم يجز أن يكون ركنا | كالطواف . | قلنا : هذه عبرة فاسدة وحجة باطلة ؛ لأن الطواف لا يجوز إلا بعد الوقوف وهو ركن كالوقوف .

وأما قياسهم على الرمي فالمعنى في الرمي أنه تابع للوقوف بدليل سقوطه عمن فاته | الوقوف والسعي ليس بتابع للوقوف بدليل وجوبه على من فاته الوقوف فلما كان الرمي | تابعا لم يكن ركنا ، ولما لم يكن السعي تابعا كان ركنا . |

| فصل

: فإذا ثبت وجوب السعي فمن شرط صحته أن يتقدمه الطواف ، وهو إجماع ليس | يعرف فيه خلاف بين الفقهاء لأن رسول الله [ $ ] لم يسع قط إلا عقيب طواف ، وقد طاف ولم | يسع بعده ، ولو جاز السعي من غير أن يتقدمه طواف لفعله ولو مرة ليدل به على الجواز ، | ولأن الطواف بالبيت نسك لا يقع إلا لله عز وجل فجاز فعله متفردا ، والسعي بين الصفا | والمروة قد يفعل لله عز وجل ولغير الله عز وجل وهو أن يسعى بينهما في حاجة عارضة أو أمر | سانح فافتقر إلى طواف يتقدمه ليمتاز عما لغير الله ويكون خالصا فإذا ثبت أن من شرط | صحته تقدم الطواف عليه فقد اختلف أصحابنا في جواز التراخي بينهما على قولين :

أحدهما : وهو قول أصحابنا البغداديين إن التراخي بينهما يجوز ، فإن سعى بعد طوافه | بيوم أو شهر أجزأ ؛ لأن كل واحد منهما ركن ، والموالاة بين أركان الحج لا تجب كالوقوف | والطواف .

والوجه الثاني : وهو قول أصحابنا البصريين أن التراخي البعيد بينهما غير جائز ، وإن | فعل السعي على الفور شرط في صحته ، وإن بعد ما بينهما لم يجزه ؛ لأن السعي لما افتقر | إلى تقدم الطواف عليه ليمتاز عما لغير الله تعالى افتقر إلى فعله على الفور ليقع به الامتياز |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٤ · الصفحة ١٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٤ · ص ١٥٧