فإن قيل : يحمل نهيه على الوطء دون العقد .
قيل : غير صحيح من وجهين :
أحدهما : أن أبان بن عثمان ومن حضره قد عقلوا معناه ، وأن المراد به العقد .
والثاني : أنه قال : ' لا ينكح ولا ينكح ' فلم يصح حمله على الوطء ؛ لأن الإنسان لا | يوطئ غيره ، على أنه لو جاز ما قالوا ، لكان حمله على العقد أولى من وجهين :
أحدهما : أنه أعم لأنه يتناول الأمرين .
الثاني : أنه يعلم به حكم فيستفاد ، لأن تحريم الوطء مستفاد من قوله تعالى : ^ ( فمن | فرض فيهن الحج فلا رفث ) ^ ( البقرة : 197 ) وروى عكرمة سألت ابن عمر امرأة تتزوج وهي | خارجة مكة : يعني أنها أحرمت وخرجت إلى منى فقال : ' لا يعقل فإن رسول الله [
| ] نهى | عنه وهنا نص في العقد وروى أنس بن مالك أن النبي [
] قال : ' لا يتزوج المحرم ولا | يزوج ' . وهذا نص أيضا ، ولأنه إجماع من الصحابة رضي الله عنهم ، وروي ذلك عن | عمر ، وعثمان ، وعلي ، وابن عمر ، وزيد بن زياد ، وليس يعرف لهم من الصحابة مخالف ، | ولأنه معنى يثبت به الفراش ، فوجب أن يمنع منه الإحرام ، كالوطء ، ولأنه معنى يثبت به | تحريم المصاهرة ، فوجب أن يمنع منه الإحرام ، كالوطء ، ولا ينتقض بالرضاع ، ولأنه يثبت | تحريم النسب دون المصاهرة ، ولأن الإحرام معنى يمنع من الوطء ودواعيه ، فوجب أن | يمنع من النكاح ، كالعدة ، ولأن النكاح من دواعي الجماع ، فوجب أن يكون الإحرام مانعا | منه ، كالطيب ، ولأنه عقد نكاح على من لا يستبيح الاستمتاع بها مع القدرة ، فوجب أن | يكون باطلا كذات المحرم والمرتد .
فأما استدلالهم بعموم الآيتين ، فمخصوص بما ذكرنا ، وأما استدلالهم بحديث عكرمة | عن ابن عباس أن النبي [ $ ] نكح ميمونة وهو محرم ' ففيه جوابان :
أحدهما : وهو قول أبي الطيب بن سلمة أن النبي [ $ ] مخصوص بجواز النكاح في | الإحرام لما كان مخصوصا بغيره في المناكح .
والجواب الثاني : أن النبي [
| ] وغيره في النكاح في الإحرام سواء ، لكن خبر ابن | عباس واه ؛ لأنه من طريق عكرمة وهو ضعيف ، وقد روي من ثلاث طرق ، أن النبي | [
] نكح ميمونة وهو حلال . |