تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قيل : فلو أمره بقتل صيد ، كان الجزاء على القاتل دون الآمر ، فهل كان الحالق | مثله . قيل : الفرق بينهما : أن قتل الصيد استهلاك لا يعود على الآمر به نفع ، فاختص القاتل | المتلف بوجوب الجزاء دون الآمر ، والحلق استمتاع يعود نفعه على الآمر ، فاختص بوجوب | الفدية دون الحالق .

| مسألة

: قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولا بأس بالكحل ، ما لم يكن فيه طيب ، فإن | كان فيه طيب افتدى ' .

أما الكحل فضربان :

أحدهما : أن يكون فيه طيب ، فلا يجوز للمحرم الاكتحال به ؛ لأجل طيبه ، فإن | اكتحل به افتدى .

والضرب الثاني : أن لا يكون فيه طيب ، فإن لم يكن فيه زينة كالتوتيا والأنزروت ، كان | للمحرم الاكتحال به إجماعا ، وإن كان فيه زينة وتحسين ، كالصبر والإثمد ، فمذهب | الشافعي وأكثر الفقهاء : أن المحرم غير ممنوع منه ، وإن كان تركه أفضل له ، وخاصة المرأة ، | إلا أن يكون لحاجة وليس بمكروه على كل حال .

وحكي عن عطاء ومجاهد : أن المحرم ممنوع منه ؛ لأن الإحرام عبادة تمنع من | الطيب ، فوجب أن يمنع من الكحل ، كالعدة .

والدلالة على صحة ما ذهبنا إليه : ما روي عن عمر بن عبيد الله بن معمر قال : | اشتكيت عيني وأنا محرم فسألت أبان بن عثمان ، فقال : اضمدهما بالصبر ، فإني سمعت | عثمان رضي الله عنه يخبر عن رسول الله [ $ ] بذلك وروي أن ابن عمر رمدت عينه وهو | محرم ، فأمر أن يقطر الصبر في عينه إقطارا ولأن الكحل ، إما أن يكون زينة ، أو دواءا | والمحرم غير ممنوع منهما ، فأما ما ذكروه من العدة فإنما منعت من الكحل ؛ لأنها تمنع من | الزينة ، والإحرام لا يمنع منها .

| مسألة

: قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولا بأس بالاغتسال ودخول الحمام اغتسل | رسول الله [ $ ] وهو محرم ودخل ابن عباس حمام الجحفة فقال ما يعبأ | الله بأوساخكم شيئا ' .

قال الماوردي : أما اغتسال المحرم بالماء والانغماس فيه ، فجائز ، ولا يعرف بين | العلماء خلاف فيه ، لرواية عبد الله بن حنين ، أن ابن عباس والمسور بن مخرمة ، اختلفا |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٤ · الصفحة ١٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٤ · ص ١٢١