تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحالة الثانية : أن لا يمكن إزالته إلا بالماء ؛ لتعذر غيره مما يمكن إزالته به ، فعليه | إزالته بالماء ، ويستحب أن يتولى إزالة ذلك عنه غيره ؛ لأن لا يمس الطيب بيده ، فإن تولاه | بنفسه جاز ؛ لأنه إنما يمسه للترك لا للاستعمال . |

| فصل

: فلو وجد من الماء ما يكفيه لإزالة الطيب عن جسده ، أو الوضوء من حدثه ، قال | الشافعي في الأم نصا : أزال به الطيب ، وتيمم للحدث ، وإنما كان كذلك ؛ لأن للوضوء | بالماء بدلا يرجع إليه عند عدمه وهو التيمم ، وليس لإزالة الطيب بدل . فعلى هذا يستحب | أن يبدأ باستعمال الماء في إزالة الطيب ، ثم يتيمم ، ليكون تيممه بعد عدم الماء . فإن قدم | التيمم قبل استعمال الماء في إزالة الطيب جاز ؛ لأن ما معه من الماء لا يلزمه استعماله في | حدثه ، فجاز أن يتيمم مع وجوده ، كالذي معه الماء وهو محتاج إلى شربه .

| مسألة

: قال الشافعي رضي الله عنه : ' وما شم من نبات الأرض مما لا يتخذ طيبا ، | أو أكل تفاحا ، أو أترجا ، أو دهن جسده بغير طيب فلا فدية عليه ' .

قال الماوردي : وجملة النبات الذكي ثلاثة أضرب :

أحدها : ما كان طيبا ويتخذ بعد يبسه طيبا ، مثل الزعفران ، والورس ، والكافور ، | والعود ، والورد ، والياسمين ، والنرجس ، والخيري ، والزنبق ، والكاذي ، فهذا كل طيب متى | استعمله المحرم بشم ، أو غيره فعليه الفدية .

والضرب الثاني : ما ليس بطيب ، ولا يتخذ طيبا وإن كان طيب الريح وهو ثلاثة أنواع :

أحدها : ما يعد مأكولا كالتفاح ، والنارنج ، والليمون ، والمصطلكي ، والدارصيني ، | والزنجبيل .

والنوع الثاني : ما كان يعد معلوما أو حطبا ، مثل الشيح ، والقيصوم والأذخر .

والنوع الثالث : ما يعد لزهرته وحسن منظره ، لا لرائحته كالبهار ، والأدريون | والخزامي ، والشقائق ، والمنثور سوى الخيري ، وكذلك ورد الأترج ، والنارنج ، والتفاح ، | والمشمش ، هذا كله وما في معناه ليس بطيب ، فإن شمه أو أكله أو دقه ولطخ به جسده فلا | فدية عليه ؛ لأنه ليس بطيب .

والضرب الثالث : ما كان طيبا . لكن لا يتخذ بعد يبسه طيبا ، مثل الريحان ، | والمرزنجوش ، والشاهين ، والحماحم ، فهذا كله يتخذ للشم ، لكن لا يتخذ بعد يبسه طيبا ، | ولا يريد به دهن ففيه قولان :

أحدهما : يجوز للمحرم استعماله ولا فدية فيه ، وهو قوله في بعض القديم وبه قال من | الصحابة عثمان ، وعبد الله بن عباس ، رضي الله عنهما ، لما روي عن عثمان بن عفان أن |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٤ · الصفحة ١٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٤ · ص ١٠٨