| قالوا : ولأن الاعتكاف يلزم بالنذر ، والنذر لا يلزم إلا فيما استقر له أصل في الشرع وليس | للاعكتاف أصل في الشرع ، إلا أن ينضم إليه الصوم فدل على وجوبه فيه ، ودليلنا قوله تعالى : ^ ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) ^ ( البقرة : 187 ) فكان هذا على ظاهره | وعمومه في كل معتكف ، وروى طاوس عن ابن عباس أن النبي [
| ] قال : ' ليس على | المعتكف صوم إلا أن يوجبه على نفسه ' وروى ابن عمر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه | أنه قال : يا رسول الله إني نذرت اعتكاف ليلة في الجاهلية فقال [
] أوف بنذرك وروى | يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة أن النبي [
| ] أراد أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان | فأمر أن يضرب له بناء فخرج فرأى أربعة أبنية فقال : لمن هذه الأبنية ؟ فقيل : هذا لرسول | الله [
] وهذا لعائشة وهذا لحفصة وهذا لزينب فنقض اعتكافه واعتكف العشر الأواخر من | شوال فدل على جواز اعتكاف يوم الفطر ، وأنه يجوز بغير صوم ، ولأنها عبادة من شرط | صحتها المسجد ، فوجب أن لا يفتقر إلى الصوم كالطواف ، ولأنها عبادة ليس من شرط | ابتدائها الصوم ، فوجب أن لا يكون من شرط استدامتها الصوم كالصلاة والحج وعكسه | المسجد ، لما كان شرطا في ابتدائها ، كان شرطا في استدامتها ولأن كل ما كان عباده على | البدن مقصودة في نفسها لم يكن شرطا في عبادة أخرى كالصلاة فأما الجواب عن حديث | عائشة مع حفصة فمعناه لا اعتكاف كاملا إلا بصوم أو لمن نذر اعتكافا بصوم ، وأما حديث | عمر فليس بصحيح ، وإنما الصحيح ما رويناه أنه نذر اعتكاف ليلة وإنما تفرد بتلك الرواية | عبد الله بن يزيد عن عمرو بن دينار وهو ضعيف على أنها لو صحت لحملناها على | الاستحباب ، وحملنا روايتنا على الجواز فأما الجواب عن قياسهم على الوقوف بعرفة | فنقول بموجبه ، وهو أن القربة التي تنضم إليه هي النية ثم يقلب القياس عليهم بتلك | الأوصاف ، فنقول فوجب أن لا يكون من شرط الصوم كالوقوف بعرفة ، وأما اعتكافه في | مسجده صائما ، فلا يدل على أن الصوم من شرطه كما لا يدل على أن موضعه ، ومسجده | من شرطه .
وأما قولهم : إن النذر يلزم فيما استقر له أصل في الشرع فباطل بمن نذر الصوم بداره | قد لزمه نذره وليس له في الشرع أصل ، ويبطل على أصلهم بالعمرة تلزم بالنذر ، وليس لها | عندهم اصل واجب في الشرع . |