أحدهما : أن لا إعادة عليه لأنها عبادة تجب بإفسادها الكفارة ، فوجب إذا أداها قبل | الوقت أن يجزئه كالحاج إذا أخطأ الوقت بعرفة ، فوقفوا يوم التروية .
والقول الثاني : وهو الصحيح عليه الإعادة لأنه تعين له يقين الخطأ فيما يأمن مثله في | القضاء ، فوجب أن يلزمه القضاء أصله إذا اجتهد في الإناءين ، ثم بان نجاسة ما استعمله ، | ولأنها عبادة على البدن يقدر على أدائها بيقين ، فوجب إذا بان له الأداء قبل الوقت ، أن تلزمه | الإعادة كالصلاة قال فأما الحاج فيستحيل وقوفهم بعرفة يوم التروية ، فلم يصح قياس | الصوم عليه فلو بان له صيام نصف شعبان ونصف رمضان فما صادف من رمضان يجزيه ، | وفيما صادف من شعبان قولان :
والقسم الرابع : أن لا يبين له زمان صيامه هل وافق رمضان أو ما قبله أو ما بعده فهذا | يجزيه صومه ولا إعادة ، لأن الظاهر من الاجتهاد صحة الأداء ، ما لم يعلم يقين الخطأ ، والله | أعلم .
| مسألة :
قال الشافعي رضي الله عنه : ' وللصائم أن يكتحل وينزل الحوض فيغطس | فيه ويحتجم كان ابن عمر يحتجم صائما قال ومما سمعت من الربيع ( قال الشافعي ) ولا | أعلم في الحجامة شيئا يثبت ولو ثبت الحديثان حديث ' أفطر الحاجم ' وحديث آخر أن | النبي [
| ] احتجم وهو صائم فإن حديث ابن عباس احتجم وهو صائم ناسخ للأول ، وأن فيه | بيان وأنه زمن الفتح وحجامة النبي [
] بعده ' .
قال الماوردي : أما اكتحال الصائم فغير مكروه ، وإن وجد طعمه في حلقه لم يفطر .
وقال مالك وأحمد ، وإسحاق ، يكره للصائم أن يكتحل ولا يفطر ، وقال ابن أبي ليلى | وابن سيرين إن اكتحل الصائم أفطر ، والدلالة على جميعهم ما روي عن أبي رافع أن رسول | الله [ $ ] نزل خيبر ودعا بكحل إثمد ، فاكتحل في رمضان وهو صائم .
وروي عن ابن عمر أنه سئل عن الكحل للصائم فقال الإثم غبار فما يضر الصائم | إذا نزل الغبار وليس في الصحابة له مخالف ولأن الفطر يحصل بما وصل إلى الجوف من | منفذ ، فأما ما وصل إليه من غير منفذ ، فلا يحصل به الفطر كما يصل برد الماء إلى الكبد ، | وباطن الجسد ، ثم لا يفطر به لأنه واصل من غير منفذ . |