تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الماوردي : وصورتها في رجل من المسلمين حبسه المشركون في مطمورة | فاشتبهت عليه الشهور وأشكل عليه شهر رمضان ، فعليه أن يتحرى فيه ويجتهد ثم يصوم على | غالب ظنه كما يجتهد في القبلة ، فإذا فعل ذلك ثم أطلق لم تخل حاله من أربعة أقسام :

أحدها : أن يبين له صواب اجتهاده ، وموافقته رمضان نفسه ، فإذا كان كذلك فقد | أجزأه صومه ، وهذا قول الفقهاء كافة وقال الحسن بن صالح عليه الإعادة ، لأن العبادات لا | يصح أداؤها مع الشك في دخول وقتها كالصلاة ، وهذا خطأ والدلالة عليه مع إجماع السلف | قبله قوله تعالى : ^ ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) ^ ( البقرة : 185 ) وهذا قد شهد الشهر | وصامه ولأنه أدى العبادة باجتهاد ، فوجب إذا بان له صواب اجتهاده أن يجزيه كما لو اجتهد | في القبلة ، وصلى وبان له صواب الاجتهاد ، وما ذكره من دخول الوقت ، فليس بينهما فرق | لأنه إذا غلب على ظنه دخول الوقت فصلى أجزأه .

والقسم الثاني : أن يبين له صيام ما بعد رمضان فهذا يجزئه ، ولا إعادة عليه إلا فيما لا | يصح صيامه من العيدين وأيام التشريق ، وإنما أجزأه لأن القضاء قد استقر في ذمته بفوات | الشهر ، ثم وافق صومه زمان القضاء فكذلك أجزأه فإن بان له صيام شوال لم يخل حال | الشهرين أعني رمضان وشوال من أربعة أقسام إما أن يكونا تامين ، أو ناقصين أو يكون شهر | رمضان تاما ، وشوال ناقصا أو يكون شهر رمضان ناقصا ، وشوال تاما ، فإن كانا تامين لزمه | قضاء يوم الفطر وحده وكذلك لو كانا ناقصين ، فإذا قضاه فقد أدى فرضه ، وأجزأه ، وإن كان | شهر رمضان تاما وشوال ناقصا لزمه قضاء يومين ، يوم الفطر ويوم النقصان ، وإن كان شهر | رمضان ناقصا وشوال تاما ، فقد أجزأه عن فرضه ، ولا قضاء عليه لأن يوم الفطر من شوال | بدل من اليوم الناقص من رمضان ، ولو بان له أنه صام نصف رمضان ونصف شوال أجزأه إلا | يوم الفطر فعليه قضاؤه ، ويكون نصف صومه قضاء ونصفه أداء .

والقسم الثالث : أن يبين له صيام ما قبل رمضان فذلك ضربان :

أحدهما : أن يكون شهر رمضان باقيا لم يفت فعليه إعادة الصوم فيه لا يختلف لقوله | تعالى : ^ ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) ^ ( البقرة : 185 ) .

والضرب الثاني : أن يكون رمضان قد فات ومضى فمذهب الشافعي ، وما صرح به في | كتبه وجوب الإعادة عليه ، وهو قول أكثر الفقهاء ، وقال في موضع من الأم ولو قال : إذا تأخر | فبان له صيام ما قبله أجزأه ، كان مذهبا فمن أصحابنا من قال ليس هذا مذهبا له ، وإنما حكاه | عن غيره ومذهبه وجوب الإعادة قولا واحدا ، ومنهم من قال في وجوب الإعادة قولان : |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٣ · الصفحة ٤٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٣ · ص ٤٥٩