تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| تقضى نظر فإن تعذر عليه اجتماع الناس في بقية يومهم ، لتفرقهم وسعة بلدهم أمرهم أن | يجتمعوا من الغد ، فإذا اجتمعوا صلى بهم صلاة العيد في وقتها من الغد من جماعة ، لأن | المقصود منها تكامل الجماعة ، وإظهار الزينة ، وأن يحثهم على الصدقة وفعل الخير وينهاهم | عن المأثم ، فلذلك لم يصل قبل اجتماعهم وإن كانوا مجتمعين في يومهم ففيه وجهان :

أحدهما : وهو قول أبي إسحاق المروزي : أنه يصلي بهم في بقية يومهم لأنه أقرب | إلى وقتها من الغد .

والوجه الثاني : وهو مذهب الشافعي يؤخرها إلى الغد ليصليها في مثل وقتها ولا | يصليها في بقية اليوم لرواية أنس بن مالك أن رسول الله [

| ] قضاها من الغد فأما إن بانت | عدالة الشاهدين بعد غروب الشمس ، فإنهم يصلون العيد من الغد قولا واحدا لا يختلف | لقوله [

] : ' فطركم يوم تفطرون ' فأما المزني فإنه اختار أن لا يقضي ، واعترض بسؤالين :

أحدهما : أن قال لو جاز أن يقضي من الغد لجاز في يومه ، لأنه من الوقت أقرب قلنا | فقد أجاز بعض أصحابنا القضاء في بقية اليوم ، فسقط هذا الاعتراض على أنا إنما نأمر | بالقضاء بها من الغد ، لأنها صلاة ضحى جعل سببها أول النهار ، فاحتاجت في القضاء إلى | الأداء .

والقول الثاني : أن قال : لو جازت في ضحى الغد لجازت بعد شهر قلنا : إنما جوزنا | لحدوث الإشكال في رؤية الهلال وهذا غير موجود فيما بعد .

| مسألة :

قال الشافعي رضي الله عنه : ' ومن كان عليه الصوم من شهر رمضان لمرض | أو سفر فلم يقضه وهو يقدر عليه حتى دخل عليه شهر رمضان آخر كان عليه أن يصوم الشهر | ثم يقضي من بعده الذي عليه ويكفر لكل يوم مدا لمسكين بمد النبي [ $ ] ' .

قال الماوردي : وهذا كما قال إذا أفطر أياما من شهر رمضان لعذر أو غيره ، فالأولى به | أن يبادر بالقضاء وذلك موسع له ما لم يدخل رمضان ثان ، فإن دخل عليه شهر رمضان ثان | صامه عن الفرض ، لا عن القضاء فإذا أكمل صومه قضى ما عليه ثم ينظر في حاله ، فإن كان | أخر القضاء لعذر دام به من مرض ، أو سفر فلا كفارة عليه ، وإن أخره غير معذور فعليه مع | القضاء الكفارة عن كل يوم بمد من طعام ، وهو إجماع الصحابة ، وبه قال مالك وأحمد | وإسحاق والأوزاعي والثوري وقال أبو حنيفة : لا كفارة عليه لقوله تعالى : ^ ( فعدة من أيام | أخر ) ^ ( البقرة : 185 ) وفي إيجاب الفدية زيادة في النص ، وذلك نسخ قال : ولأنه صوم | واجب فوجب أن لا يلزم بتأخيره الكفارة ، كالنذر وصوم المتمتع ، ولأنها عبادة واجبة ، فوجب | أن لا يلزم بتأخيرها كفارة كالصلاة ، ودليلنا قوله تعالى : ^ ( وعلى الذين يطيقونه فدية ) ^ |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٣ · الصفحة ٤٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٣ · ص ٤٥١