تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| حينئذ أن يتصدق بشيء من ماله فقد روى أبو هريرة أن رسول الله [ $ ] قال : ' والذي نفسي بيده ما من | عبد يتصدق بصدقة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا طيبا ولا يصعد إلى السماء إلا طيبا كما يضعها | في يد الرحمن فيربيها كما يربي أحدكم فلوه حتى اللقمة فتأتي يوم القيامة وإنها لمثل الجبل | العظيم ' ثم قرأ : ^ ( ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات ) ^ | ( التوبة : 104 ) واختلف الناس في قدر ما يستحب له أن يتصدق به .

فقال قوم : بجميع ماله كفعل أبي بكر رضي الله عنه .

وقال آخرون ينصفه كفعل عمر رضي الله عنه .

وقال آخرون : بثلثه ، كفعل ابن عمر رضي الله عنه والذي عندنا أن الاستحباب في | ذلك معتبر بحال المصدق ، فإن كان حسن اليقين قنوعا لا يقنطه الفقر ، ولا يسأل عند العدم | فالأولى أن يتصدق بجميع ماله ، فقد روى زيد بن أسلم عن أبيه قال : سمعت عمر بن | الخطاب رضي الله عنه يقول : أمرنا رسول الله [

| ] أن تتصدق فوافق ذلك مالا عندي فقلت | اليوم أسبق أبا بكر رضي الله عنه إن سبقته يوما فجئت بنصف مالي فقال ما أبقيت لأهلك | قلت مثله قال وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال له النبي [

] ما أبقيت لأهلك فقال أبقيت لهم | الله ورسوله فقلت لا أسابقك إلى شيء أبدا فرسول الله [

| ] إنما أقر أبا بكر رضي الله عنه | على ذلك واستحسنه لما علم من قوة إيمانه وصحة يقينه ، وقال [

] ' أنفق بلال ولا تخش من | ذي العرش إقلالا ' فأما من كان ضعيف اليقين يطعنه الفقر ، ويسأل عند العدم فالأولى أن | لا يتصدق بجميع ماله بل يتصدق بحسب حاله ، ألا ترى إلى ما روى محمود بن لبيد عن | جابر قال ' كنا عند النبي [

| ] إذ جاء رجل بمثل بيضة من ذهب فقال يا رسول الله أصبت هذه | من معدن فخذها فهي صدقة لا أملك غيرها فأعرض عنه حتى أتى بها مرارا فأعرض ثم | أخذها فحذفه بها فلو أصابته لأوجعته ثم قال يأتي أحدكم بما يملك فيقول هذه صدقة ثم | يقعد فيسأل الناس خير الصدقات ما أبقت عنى ' وأراد غيلان بن سلمة أن يوصي بماله |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٣ · الصفحة ٣٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٣ · ص ٣٩١