تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما : باطل لما ذكرنا من الجهل بما استقر عليه العقد .

والثاني : جائز تشبيها بما تماثلت أجزاؤه لتقارب بعضه من بعض ، ومن أصحابنا من | بنى بطلان البيع في الباقي على تفريق الصفقة فليس بصحيح ، لأن ما طرأ من الفساد بعد | العقد مخالف لحكم ما كان موجودا حال العقد وما ذكرت أصح إن شاء الله ، وإذا صح البيع | في الباقي فللمشتري الخيار في فسخ البيع ، وإمضائه فإن أمضاه فعلى قولين أحدهما | بحساب الثمن وقسطه .

والقول الثاني : بجميع الثمن ، وإلا فسخ فهذا جملة ما اشتمل عليه فصول هذه | المسألة . |

| فصل

: فأما المزني ، فإنه اختار من أقاويل الشافعي في عقد البيع أن الملك لا ينتقل | إلا بالعقد ، وتقضى الخيار واستشهد على صحته بما لم يختلف فيه ، قول الشافعي إن رجلا | لو حلف بعتق عبده أن لا يبيعه فباعه عتق عليه ، والعتق إنما يقع بعد وجوب البيع فلولا ، أنه | باق على ملكه بعد البيع ما لم يتفرقا ما عتق عليه ، والجواب على هذا ، وأنه لا دلالة فيه على | إبقائه على ملكه أن خيار المجلس يملك البايع فيه فسخ العقد ، والفسخ قد يكون فعلا ، | وقولا فإذا أعتقه في خياره كان فسخا ، فيصير عتقه كوجود الفسخ وعود الملك وإذا أنفذ عتقه | بعد البيع كان نفوذه بصفة تتقدم البيع أولى ، ولم يكن فيه دلالة على بقاء الملك والله أعلم .

| مسألة :

قال الشافعي رضي الله عنه : ' ومن ملك ثمرة نخل ملكا صحيحا قبل أن | ترى فيه الصفرة أو الحمرة فالزكاة على مالكها الآخر يزكيها حين تزهي ' .

قال الماوردي : وقد ذكرنا أن زكاة الثمار تجب ببدو الصلاح ، فإذا ملك ثمرة قبل بدو | صلاحها ملكا صحيحا ، إما بأن ورثها أو استوجبها أو ابتاعها مع نخلها ، ثم بدأ إصلاحها في | ملكه فعليه زكاتها دون من كانت على ملكه ، لأن ما به وجبت زكاتها وهو بدو الصلاح كان | موجودا في ملكه فلو ملكها ببيع خيار فبدا صلاحها في خيار المجلس ، أو خيار الثلاث كان | وجوب الزكاة مبنيا على الأقوال الثلاثة ، فإن قيل : إن الملك قد انتقل بنفس العقد فزكاتها | على المشتري وإن قيل : إن الملك لا ينتقل إلا بالعقد ، وتقضي الخيار فزكاتها على البايع ، | وإن قيل إنه موقوف نظر فإن تم البيع فزكاتها على المشتري ، وإن انفسخ البيع فزكاتها على | البايع ، فلو وجبت زكاتها على المشتري على القول الأول أن الملك قد انتقل بنفس العقد | ففسخ المشتري البيع في زمان الخيار ، وعادت الثمرة بعد بدو صلاحها إلى البايع ، ففي | زكاتها وجهان مخرجان من اختلاف قوله في الزكاة هل وجبت في الذمة أو العين .

أحدهما : أنها على المشتري إذا قيل إنها وجبت في الذمة وجوبا منبرما . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٣ · الصفحة ٣٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٣ · ص ٣٢٧