أما المذهب فقول الشافعي : ' ولو اشترى عرضا للتجارة بدراهم أو دنانير أو بشيء | تجب فيه الصدقة من الماشية فجمع بين الماشية والدراهم ، ثم قال : ' لم يقوم العرض حتى | يحول الحول من يوم أفاد ثمن العرض ' فكان صريح نفيه وموجب جمعه من يوم يقتضي أن | يكون حوله مبقيا على حول أصله .
وأما الحجاج ، فهو أنه صرف حولا تجب فيه الزكاة في فرع تجب فيه الزكاة فوجب أن | يكون حول الفرع معتبرا بأصله ، كما لو ملكه بنصاب من ذهب أو ورق .
والوجه الثاني : وهو قول أبي العباس وأبي إسحاق وجمهور أصحابنا يستأنف له | الحول ، ولا يبنيه على حول الأصل واختاره المزني واحتج له بشيئين .
أحدهما : أن نصاب الماشية مخالف لنصاب التجارة لأن نصاب الماشية إما خمس من | الإبل أو ثلاثون من البقر أو أربعون من الغنم ، ونصاب التجارة إما عشرون دينارا أو مائتا | درهم ، فلم يجز أن يبني حول أحدهما على الآخر مع اختلاف نصبهما .
والثاني : زكاة الماشية مخالفة لزكاة التجارة ، لأن زكاة التجارة ربع عشرها وزكاة | الماشية تارة شاة ، وتارة بقرة ، وتارة بنت مخاض ، فلم يجز أن يبني حول أحدهما على الآخر | مع اختلاف زكاتهما وبهذا يفسد ما احتج به أبو سعيد ، فأما ما ادعاه مذهبا ففيه ثلاثة أجوبة .
أحدها : أن مسألة الشافعي مفروضة فيمن ملك ماشية فاشترى بها عرضا في اليوم | الذي ملكها فيه فكان حول العرض من اليوم الذي ملك فيه الماشية ، لأنه ملكها في يوم واحد وقد أفصح الشافعي بهذا في المسألة فقال : ' ولو اشترى عرضا للتجارة بدنانير أو | بدراهم أو بشيء تجب فيه الصدقة من الماشية ' فكان إفادة ما اشترى به ذلك العرض من | يومه .
والجواب الثاني : أن مسألة الشافعي محمولة على ماشية اشتراها للتجارة وسامها | فوجبت فيها زكاة التجارة ، وسقطت زكاة العين على أحد القولين ثم ابتاع بها عرضا للتجارة ، | فحول العرض من حين ملك الماشية لأن زكاة الماشية في قيمتها كالعرض .
والجواب الثالث : أن الشافعي جمع بين الدراهم والدنانير ، وبين الماشية ثم عطف | بالجواب على الدراهم والدنانير دون الماشية ، وذلك ظاهر في جوابه لأنه قال : حتى يحول | عليه الحول من يوم أفاد ثمن العرض ، ومطلق الأثمان الدراهم والدنانير فكان الجواب راجعا | إليهما ومحمولا .
مسالة : قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولو أقام هذا العرض في يديه ستة أشهر ثم | باعه بدراهم أو دنانير فأقامت في يديه ستة أشهر زكاها . قال المزني : إذا كانت فائدته نقدا |