وأما قولهم : إن ما وجبت زكاته فالزكاة في عينه دون قيمته قلنا : الزكاة وجبت في | القيمة دون العين ، وإخراجها من القيمة دون العين فما وجبت فيه الزكاة فمنه يؤدى لا من | غيره ، وليس إذا لم تجب في العين يقتضي أن لا تجب في القيمة ، هذا مما لا يرجع فيه إلى | أصل ، ولا يعتبر بنظير ولا يقصد بدليل ، فلم يكن فيه حجة على أن القيمة عين ، والزكاة فيها | وجبت .
وأما قولهم : إن ما فيه الزكاة لا تأثير للنية فيه قلنا : ليست النية مسقطة ، ولا موجبة ، | وإنما إرصاده للنماء بالتجارة موجب لزكاته ، كما أن إرصاد الفضة والذهب للتحلي به مسقط | لزكاته ، فلما لم يجز أن يقال : إن النية في الحلي مسقطة لزكاته كذلك لا يقال : إن النية في | التجارة موجبة لزكاته .
وأما قولهم : إن ما لا زكاة فيه قبل إرصاده للنماء ، فلا زكاة فيه ، وإن أرصد للنماء | ففاسد بالحلي لا زكاة فيه ، وإذا أرصد للنماء ، ففيه الزكاة والماشية المعلوفة لا زكاة فيها ، | ولو أرصدت للنماء بالسوم ، وجبت فيها الزكاة على أنه لا يجوز أن يعتبر ما أرصد للنماء بما | لم يرصد له ، لأن الزكاة تجب بإرصاده للنماء وتسقط بفقده ، وسائر الأصول يشهد به .
وأما من منع من إخراج زكاتها قبل أن ينض ثمنها اعتبارا بالثمرة ، ففاسد بما نض من | ثمنها قبل الحول وما ذكره من ارتفاق المساكين قبل ربه ، ولو كان هذا معتبرا فيما له حول | لمنع المالك من تعجيل الارتفاق قبل المساكين ، فلما جاز أن يتعجل الارتفاق بربح ما | حصل قبل الحول ، وإن لم يرتفق المساكين بمثله جاز أن يتعجل المساكين ما لم ينض ثمنه ، | ولم يحصل ربحه ، وإن لم يرتفق المالك بمثله وهذا جواب عن الدلالتين معا .
مسالة : قال الشافعي رضي الله عنه : ' وإذا اتجر في مائتي درهم فصارت ثلاثمائة | قبل الحول ثم حال عليها الحول زكى المائتين لحولها والمائة التي زادت لحولها ولا يضم | ما ربح إليها لأنه ليس منها وإنما صرفها في غيرها ثم باع ما صرفها فيه ولا يشبه أن يملك | مائتي درهم ستة أشهر ثم يشتري بها عرضا للتجارة فيحول الحول والعرض في يديه فيقوم | العرض بزيادته أو بنقصه لأن الزكاة حينئذ تحولت في العرض بنية التجارة وصار العرض | كالدراهم يحسب عليها لحولها فإذا نص ثمن العرض بعد الحول أخذت الزكاة من ثمنه | بالغا ما بلغ ' .
قال الماوردي : صورة هذه المسألة في رجل اشترى عرضا للتجارة بمائتي درهم ثم | باعه بثلاثمائة درهم فهذا على ضربين . |