تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| حلية وإخراج زكاته من عينه منعه ، لأن فيه إتلاف ما اعتبره من الصنعة ، وهذا الذي قاله أبو | العباس عندي غلط ، فإن الزكاة في الحلي إذا وجبت فإنها تجب في عينه لا في قيمته ، ألا | ترى أنه لو كان وزن الحلي مائة وقيمته لصنعته مائتان لم تجب فيه الزكاة ، لأن وزنه لم يبلغ | نصابا ، وإن بلغت قيمته نصابا ، وإذا وجبت زكاة الحلي في عينه لم يجب اعتبار قيمته ، ولأن | زيادة القيمة في مقابلة الصنعة ، وليست الصنعة عينا تجب فيها الزكاة ، فلم يجز اعتبارها | ولأنه لو وجب اعتبار الصنعة لوجب المطالبة بزكاة جميع القيمة حتى إذا كان وزنه ألفا وقيمته | ألفا طولب بزكاة ألفين ، فإن قال أبو العباس : لست أجعل الصنعة عينا وإنما أجعلها من | صفات العين وأجعل الزكاة في العين على مثل تلك الصنعة كما أقول في الدنانير المضروبة | تجب الزكاة في عينها على مثل صفتها وضربها ، فإن دفع ذهبا خالصا غير مضروب مثل | ذهب الدنانير المضروبة لم يجز ، فكذا في الحلى المصوغ تجب زكاته في عينه على مثل | صفته في صنعته ، فإن دفع مثل جنسه غير مصوغ لم يجز ، قيل له الفرق بينهما ، أن ضرب | الدنانير وطبعها أقيم مقام صفات الجنس من الجودة والرداءة لجواز ثبوته في الذمة كثبوت | ضمان الجنس فوجب اعتباره في الزكاة كما وجب اعتبار صفات الجنس وليس صفة الحلي | جارية مجرى صفات الجنس ، لأنه لا يصح ثبوتها في الذمة فلم يجز اعتبارها في الزكاة | يوضح ما ذكرت ، أن من أتلف على غيره دنانير مضروبة لزمه مثلها ولو أتلف حليا مصوغا لم | يلزمه مثله مصوغا ، على أن أبا العباس يجيز أخذ القيمة في زكاة الحلي ويمنع منها في زكاة | الدنانير ، فخالف المذهب في جواز أخذ القيم ، وفرق بينهما من حيث جمع فلا بالمذهب | أخذ ولا للحجاج انقاد ، فإذا وضح ما ذكرنا فلا اعتبار بصفته ولا معول على قيمته ويزكيه | على وزنه إما منه أو من غيره . |

| فصل

: وأما إذا اشترى حليا مباحا للتجارة ، فإن قلنا لا زكاة في الحلي المستعمل ففي | هذا زكاة التجارة وتعتبر قيمة الصنعة بخلاف ما تقدم ، لأن زكاة هذا في قيمته لا في عينه ، | وإن قلنا في المستعمل زكاة فهل يزكى هذا زكاة التجارة أو زكاة العين على قولين :

أحدهما : زكاة العين فعلى هذا لا اعتبار بالصنعة .

والقول الثاني : زكاة التجارة فعلى هذا يجب اعتبار الصنعة لوجوب الزكاة في القيمة .

وأما إذا أتلف على غيره حليا مصوغا فعليه ضمان قيمته مصوغا وسواء كان مالكه ممن | تستبيح لبسه أم لا . إذا كان الحلي مما يستباح لبسه بحال ، فإذا كان وزنه ألفا وقيمته ألفين | ضمن ألفين وفي كيفية ضمانها وجهان :

أحدهما : يضمنها دراهم فيلزمه ألفين درهم ألف منها في مقابلة الألف والألف | الأخرى في مقابلة الصياغة . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٣ · ص ٢٧٧