تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| المفضي جميع ذلك إلى اختلاف الأمور ، وفساد أحوال الجمهور فأما جواز المعاملة بها | ووجوب الزكاة فيها ، فهما فصلان :

نبدأ بأحدهما : وهو جواز المعاملة بها : اعلم أن المغشوش ضربان : ضرب يكون غشه | لرداءة جنسه ، فتكره المعاملة به لمن لا يعرفه إلا بعد إعلامه ، لما فيه من الغرور والتدليس | وفي مثل ذلك قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : من زافت دراهمه فليأت السوق فليشتري | بها الثوب السميق ، وقد ذكرنا وجوب الزكاة فيه .

والضرب الثاني : ما كان غشه من غيره لا من جنسه كالفضة المختلطة بغيرها ، فهذا | على ضربين :

أحدهما : أن يكون قدر فضته معلوما ، وجنس ما خالطه وغش به معروفا ، قد اشتهرت | حاله عند الكافة وعلمه الخاصة والعامة لا يختلف ضربه ولا يتناقض فضته ، فالمعاملة به | جائزة حاضرا بعينه وغائبا في الذمة .

والضرب الثاني : أن يكون قدر فضة مجهولا ، فهذا على ضربين :

أحدهما : أن يكون ما خالط الفضة مقصودا له قيمة كالمس والنحاس .

والضرب الثاني : أن يكون مستهلكا لا قيمة له كالزئبق الزرنيخ ، فإن كان مقصودا | فعلى ضربين :

أحدهما : أن تكون الفضة والغش غير ممتزجين .

والثاني : أن يكون ممتزجين ، فإن كانت الفضة غير ممازجة للغش من النحاس والمس | وإنما الفضة على ظاهرها والمس في باطنها ، فالمعاملة بها غير جائزة ، لا معينة ولا في | الذمة ، لأن الفضة وإن شوهدت فالمقصود الآخر غير معلوم ولا مشاهد ، كما لا تجوز | المعاملة بالفضة المطلية بالذهب ، لأن أحد مقصوديها غير معلوم ولا مشاهد ، وإن كانت | الفضة ممازجة للغش من النحاس والمس لم تجز المعاملة بها في الذمة للجهل بها ، كما لا | يجوز السلم في المعجونات للجهل بها ، وفي جواز المعاملة بها إذا كانت حاضرة معينة | وجهان :

أحدهما : لا يجوز للجهل بمقصودها كتراب المعادن .

والوجه الثاني : يجوز وهو أظهر وبه قال أبو سعيد الأصطخري وأبو علي بن أبي هريرة | كما يجوز بيع الحنطة المختلطة بالشعير إذا شوهدت وإن جهل قدر كيل واحد منهما ، وكما | يجوز بيع المعجونات إذا شوهدت وإن لم يجز السلم فيها ، وخالف بيع تراب المعادن لأن |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٣ · ص ٢٦٠