وأما العبرة فما تقرر من أصول الزكوات أن ما كثرت مؤنته قلت زكاته ، وما قلت مؤنته | كثرت زكاته ، ألا ترى الركاز لما قلت مؤنتها وجب فيها الخمس ، وأموال التجارات لما كثرت | مؤنتها وجبت فيها ربع العشر ، فكذا الزروع المسقية بغير آلة لما قلت مؤنتها وجب فيها | العشر ، والمسقية بآلة لما كثرت مؤنتها وجب فيها نصف العشر .
| مسألة :
قال الشافعي رضي الله عنه : ' وما سقي من هذا بنهر أو سيل أو ما يكون فيه | العشر فلم يكتف به حتى يسقي بالغرب فالقياس أن ينظر إلى ما عاش في السقيين فإن عاش | بهما نصفين ففيه ثلاثة أرباع العشر وإن عاش بالسيل أكثر زيد فيه بقدر ذلك قد قيل ينظر | أيهما عاش به أكثر فيكون صدقته به والقياس ما وصفت والقول قول رب الزرع يمينه ' .
قال الماوردي : وهو صحيح .
لا يخلو حال الزرع من ثلاثة أقسام :
أحدهما : أن يكون جميع سقيه بماء السماء والسيح فهذا فيه العشر .
والثاني : أن يكون جميع سقيه بماء الرشا والنضح ، فهذا فيه نصف العشر .
والثالث : أن يكون سقيه بهما جميعا فذلك ضربان :
أحدهما : أن يكون في زرعين متميزين سقي أحدهما بالسحي والآخر بالنضح ، فكل | واحد منهما يعتبر حكمه بنفسه ، فإذا ضما في ملك رجل واحد أخذ عشر أحدهما ونصف | عشر الآخر .
والضرب الثاني : أن يكون زرعا واحدا سقي بالنضح تارة وبالسيح أخرى فهذا على | ضربي .
أحدهما : أن يكون كل واحد من السقيين معلوما .
والثاني : أن يكون مجهولا : فإن كان معلوما قد ضبط قدر سقيه بماء السيح وقدر سقيه | بماء النضح فذلك ضربان :
أحدهما : أن يتساويا معا فيكون نصف سقيه بماء السيح ونصف سقيه بماء النضح | فالواجب فيه ثلاثة أرباع العشر ، لأنه إذا ضم العشر إلى نصفه وأخذ نصف مجموعهما كان | ثلاثة أرباع العشر .
والضرب الثاني : أن يتفاضلا فيكون أحد السقيين أكثر ففيه قولان :
أحدهما : يغلب حكم الأكثر ، فإن كان أكثر سقيه بماء السيح ففيه العشر ، وإن كان | أكثر سقيه بماء النضح ففيه نصف العشر استشهادا بأصول الشرع في حكم الأغلب في |