والضرب الثاني : أن تسرق بعد يبسها وإحرازها وتخزينها في جرينها فهذا على | ضربين :
أحدهما : أن يمكنه أداء زكاتها فعليه ضمانها وفي كيفية إمكانه قولان :
أحدهما : وهو قوله في القديم أنه القدرة على دفعها إلى الوالي وحده دون أهل | السهمان .
والثاني : وهو قوله في الجديد إنه القدرة على دفعها إلى الولي وحده أو إلى أهل | السهمان كما قلنا في زكاة المواشي ، لأنها من الأموال الظاهرة .
والضرب الثاني : أن لا يمكنه أداء زكاتها فلا زكاة عليه ، سواء كانت في يده أمانة أو | ضمانا ، فإن بقي شيء بعدما سرق ، فإن كان نصابا زكاه ، وإن كان أقل من نصاب فمن | أصحابنا من قال على قولين ، ومنهم من قال عليه زكاة ما بقي قولا واحدا على ما ذكرناه ، | والجرين بلغة أهل الحجاز هو : الموضع الذي تجمع فيه الثمرة ليتكامل جفافها ويسمونه | المربد أيضا ، وهو بلغة الشام الأندر وبلغة العراق الجوخار والبيدر وبلغة آخرين المسطاح | وبلغة آخرين الطهارة
| مسألة :
قال الشافعي رضي الله عنه : ' وإن استهلكه رطبا أو بسرا بعد الخرص | ضمن مكملة خرصه ' .
قال الماوردي : إذا خرصت عليه ثمرته وتركت في يده لتصير تمرا فاستهلكها بسرا أو | رطبا فعليه ضمانها ثم ينظر ، فإن سلمت إليه مضمونة عليه أخذ منه عشرها تمرا من أوسطها | نوعا على ما مضى ، فإن اختلفا في أوسطها فالقول قول رب المال مع يمينه إلا أن يأتي | الساعي ببينة أقلها شاهد وامرأتان ، فإن أقام شاهدا لم يكن للساعي أن يحلف معه ولا أحد | من أهل السهمان ، لأنها ليست لمالك دون غيره وإن سلمت إليه أمانة في يده فعلى وجهين :
أحدهما : أنه يطالب بأكثر الأمرين من قيمتها رطبا أو مكيلتها تمرا ، لأن لهم أوفر | الحظين من الرطب والتمر ، كمن أوجب على نفسه أضحية ثم أتلفها لزمه أكثر الأمرين من | قيمتها أو مثلها .
والثاني : أن يطالب بمكيلتها تمرا ، لأن هذا هو الواجب عليه . |