إذا خرص الثمار على أربابها وعرف قدرها بعد جفافها أثبت قدر الزكاة عليهم وخلى | بينهم وبين ثمارهم ، ليقوموا بحفظها ويتولوا أمر الإنفاق عليها فإن اختاروا أن تكون بأيديهم | أمانة فعل ، ولم يكن لهم التصرف فيها ، وإن اختاروا أن تكون مضمونة عليهم ضمنهم قدر | زكاتها ، وجاز لهم التصرف فيها ، فإذا تصرفوا ضمنها فيكون التضمين مبيحا للتصرف ، | والتصرف موجبا للضمان ، إلا أن يكون رب المال ممن لا يصح ضمانه لصغر أو جنون أو | سفه فلا يجوز تضمينه إلا أن يضمنها وليه .
| مسألة :
قال الشافعي رضي الله عنه : ' فإن ذكر أهله أنه أصابته جائحة أذهبته أو شيئا | منه صدقوا فإن اتهموا حلفوا ' .
قال الماوردي : وهذا كما قال : إذا خرص الخارص ثمرة رجل وسلمها إليه أمانة أو | مضمونة فادعى تلفها ، أو تلف شيء منها بجائحة سماء كبرد أو جراد أو جناية آدمي كسرقة أو | حريق لم تخل دعواه من ثلاثة أحوال :
أحدها : أن يعلم استحالتها وكذبها ، فلا تسمع بحال ، وتؤخذ منه الزكاة .
والحال الثانية : أن يعلم صدقها وحدوثها ، فهي مسموعة وقوله فيها مقبول ولا يمين | عليه ، ولا زكاة ، سواء أخذها أمانة أو ضمانا ، لأنه إن أخذها أمانة فالأمين لا يضمن إلا | بالتعدي ، وإن أخذها مضمونة فالضمان لا يلزمه إلا بالتصرف ، وإنما لم يلزمه الضمان وإن | شرط عليه إلا بالتصرف ، لأن أصل الزكاة أمانة غير مضمونة ، وما كان أصله غير مضمون لم | يلزم فيه الضمان بالشرط فإن قيل ما الفائدة في ضمانه قلنا : جواز التصرف المؤدي إلى | الضمان .
والحالة الثالثة : أن يكون ما ادعاه مجوزا لا يقطع بصدقه ولا كذبه فالقول قوله فيما | ادعاه ، لأنه أمين وما ادعاه ممكن به ، فإن اتهم أحلف وفي اليمين وجهان :
أحدهما : استظهار ، فإن نكل عنها لم تؤخذ منه الزكاة .
والثاني : واجبة فإن نكل عنها أخذت منه الزكاة بالوجوب المتقدم لا بالنكول فإذا ثبت | أن دعواه مسموعة وقوله مقبول نظر فإن لم يبق من الثمرة شيء فلا مطالبة عليه ، وإن بقي | بعضها نظر في البعض ، فإن كان نصابا ففيه الزكاة ، وإن كان أقل من نصاب فعلى قولين | مبنيين على اختلاف قوليه في الإمكان هل هو من شرائط الضمان أو من شرائط الوجوب ؟ فإن قيل هو من شرائط الضمان ففيه الزكاة ، وإن قيل من شرائط الوجوب فلا زكاة ، ومن أصحابنا | من قال : عليه زكاة ما بقي قولا واحدا ، وجعل وجوب الزكاة في الثمار معتبرا ببدو الصلاح | دون الإمكان . |