|
| باب ما يسقط الصدقة عن الماشية
قال الشافعي رضي الله عنه : يروى عن رسول الله [
| ] أنه قال ' في سائمة الغنم | زكاة ' وإذا كان هذا ثابتا فلا زكاة في غير سائمة وروي عن بعض أصحاب رسول الله [
] أن | ليس في البقر والإبل العوامل صدقة حتى تكون سائمة والسائمة الراعية وذلك أن يجتمع | فيها أمران أن لا يكون لها مؤنة في العلف ويكون لها نماء الرعي فأما إن علفت فالعلف مؤنة | تحبط بفضلها وقد كانت النواضح على عهد رسول الله [
| ] ثم خلفائه فلم أعلم أحدا روى | أن رسول الله [
] أخذ منها صدقة ولا أحدا من خلفائه ' .
قال الماوردي : وهذا كما قال :
الماشية ضربان سائمة ومعلوفة فالسائمة : الراعية ، وسميت سائمة لأنها تسم الأرض | برعيها ، والسمة العلامة ولهذا قيل لأول المطر وسمي ، لأنه يعلم الأرض بإثاره ، فالسائمة من | الماشية فيها الزكاة إجماعا .
فأما المعلوفة من الغنم والعوامل من الإبل والبقر فلا زكاة فيها عند الشافعي ، وبه قال | علي بن أبي طالب ، وجابر بن عبد الله ، ومعاذ بن جبل ، وهو مذهب الثوري وأبي حنيفة | وجمهور الفقهاء .
وقال مالك : الزكاة فيها واجبة كالسائمة .
وقال داود بن علي : معلوفة الغنم لا زكاة فيها ، ومعلوفة الإبل والبقر فيها الزكاة ، لقوله | في سائمة الغنم زكاة ، فخصها بالذكر فوجب اختصاصها بالحكم ، واستدل من أوجب زكاة | المعلوفة بعموم قوله [ $ ] ' في أربعين شاة شاة ' : ولم يفرق قالوا : ولأنه حيوان يجوز في | الأضحية فجاز أن تجب فيه الزكاة كالسائمة ، قالوا : ولأنه لا فرق بين السائمة والمعلوفة إلا | في قلة المؤنة في السائمة ، وكثرتها في المعلوفة ، وقلة المؤنة وكثرتها لا تؤثر في إسقاط | الزكاة ، وإنما تؤثر في قدر الزكاة ، ألا ترى أن الزروع والثمار إذا كثرت مؤنتها بالسقي قلت | زكاتها ، وإذا قلت مؤنتها كثرت زكاتها ، فكان تأثير المؤنة في تغيير القدر لا في إسقاط | الفرض . |