تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتحرير ذلك قياسا أنه أحد مقدري الزكاة فوجب أن لا يقيم غير مقامه ، وإن كان في | معناه كالنصاب ، ولأن الزكاة تشتمل على مال مزكى وقدر مؤدى ، فلما كان المال المزكى | مخصوصا في بعض الأموال دون بعض وجب أن يكون القدر المؤدى مخصوصا في بعض | الأموال دون بعض .

وتحرير ذلك قياسا : أنه أحد نوعي الزكاة فوجب أن يكون في مال مخصوص كالمال | المزكى ، فأما الجواب عن قوله ' أغنوهم عن المسألة في هذا اليوم ' فهو مجمل ؛ لأنه لم يذكر | قدر ما يستغنون به ، ولا جنسه ، وقد رواه ابن عمر مفسرا ، فكان الأخذ به أولى .

وأما الاحتجاج بقوله ' فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر ' فهو دلالة عليهم من | وجهين ذكرناهما .

وأما احتجاجهم بحديث معاذ فلا دلالة فيه ، لأنه وارد في الجزية لا في الزكاة ، ألا ترى | أن رسول الله [ $ ] أمره أن يأخذ في الزكاة من الحب حبا ، ثم عقب ذلك بالجزية فقال : خذ | من كل حالم دينارا أو عد له من معافر اليمن . فإن قيل : فقد قال معاذ ' أخذه منكم مكان الذرة | والشعير ' وذلك غير واجب في الجزية ، قيل : يجوز أن يكون معاذ عقد معهم الجزية على أخذ الشعير من زروعهم ، يوضح أن ذلك من الجزية لا من الزكاة إن معاذا قال فإنه أنفع | للمهاجرين والأنصار بالمدينة ، والزكاة لا يجوز نقلها من جيران المال إلى غيرهم ، سيما عند | معاذ الذي يقول أيما رجل انتقل من مخلاف عشيرته إلى غير مخلاف عشيرته فعشره وصدقته | في مخلاف عشيرته . فثبت أن ذلك في الجزية التي يجوز نقلها .

وأما قياسهم على مال التجارة فغير صحيح ، لأن الزكاة تجب في قيمة الفرض ، وتخرج | زكاة القيمة إلا أنها تجب في الفرض وتخرج قيمة الغرض ، وإن قياسهم على المنصوص | عليه فباطل بإخراج نصف صاع عن صاع ، وشاة عن شاتين ، ثم المعنى في الأصل أنه | منصوص عليه ، فلذلك جاز إخراجه ، وليست القيمة منصوصا عليها فلذلك لم يجز | إخراجها ، وأما قولهم لما جاز العدول من العين إلى الجنس جاز العدول من جنس إلى | جنس ، فهذا قياس العكس ، على أن الواجب عليه أن يزكي من جنس ماله لا من عين ماله | فلم يكن في ذلك عادلا عما وجب عليه إلى غيره .

| مسألة :

قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولو أخرج عشرة دراهم فقال إن كان مالي | الغائب سالما فهذه زكاته أو نافلة فكان ماله سالما لم يجزئه لأنه لم يقصد بالنية قصد فرض | خالص إنما جعلها مشتركة بين فرض ونافلة ولو قال عن مالي الغائب إن كان سالما فإن لم | يكن سالما فنافلة أجزأت عنه لأن إعطاءه عن الغائب هكذا وإن لم يقله ' . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٣ · الصفحة ١٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٣ · ص ١٨١