| العدول من جنس إلى جنس ، ألا ترى أن في حقوق الآدميين لما لم يجز العدول من العين | إلى الجنس لم يجز العدول من جنس إلى جنس .
والدلالة على صحة ما ذهبنا إليه : رواية عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل أن | رسول الله [
| ] ' أمره أن يأخذ من الحب حبا ، ومن الغنم غنما ، ومن الإبل إبلا ، ومن البقر | بقرا ' فاقتضى ظاهر أمره أن لا يجوز الأخذ من غيره . وروى عبد الله بن عمر قال : فرض | رسول الله [
] صدقة الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير ، على كل حر وعبد | ذكر أو أنثى من المسلمين فخيره بين التمر والشعير دون غيرهما ، والمخالف فخيره بينهما | أو بين قيمة أحدهما ، وظاهر الخبر يمنع منهما .
وروي عن النبي [ $ ] قال : ' فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض ، فإن لم | تكن فابن لبون ذكر ' وفيه دليلان :
أحدهما : أنه أمر أن يأخذ ابن لبون على وجه البدل عند عدم بنت مخاض ، وأبو حنيفة | يجيز أخذه على وجه القيمة مع وجود بنت مخاض .
والثاني : أنه نص على شيئين على الترتيب وأبو حنيفة يجيز ثالثا وهو القيمة ، ويسقط | الترتيب ، وروي عن رسول الله [ $ ] أنه قال : ' ومن بلغت صدقته جذعة وليست عنده جذعة | وعنده حقة فإنها تؤخذ منه ويجعل معها شاتين إن استيسر ، أو عشرين درهما ' وفيه دليلان | كالذي قبله ، ثم قدر البدل من الدراهم بعشرين درهما ، والقيمة غير مقدرة بالشرع كقيم | المتلفات ، وإنما البدل مقدر بالشرع كالديات ، وهذا دليل ثالث من الخبر ، وهو أقواها ، ولأنه | عدل عن المنصوص عليه إلى غيره فلم يجزه كسكنى داره ، وهو أن يسكنها الفقراء مدة تكون | أجرتها قدر زكاته ، ولأنه إخراج قيمة في الزكاة فوجب أن لا يجزئه ، كما لو أخرج نصف صاع | تمرا وسطا عن صاع تمر رديء ، أو أخرج شاة سمينة عن شاتين مهزولتين ، ولأنه حق في مال | يخرج على وجه الطهرة فلم يجز إخراج قيمته كالعتق في الكفارة ، فإن قيل هو باطل بجزاء | الصيد يجوز عندكم إخراج قيمته ، قيل غلط ، لأن القيمة ليست مخرجة ، وإنما يتعذر بها | البدل المخرج ، ألا تراه يقوم الجزاء دراهم ثم تصرف الدراهم في طعام ولا تخرج الدراهم ، | ولأن الزكاة تشتمل على مقدر مأخوذ وهو الزكاة ، ومقدر متروك وهو النصاب ، فلما ثبت أن | القدر المتروك لا يقوم مقامه ما كان في معناه ، وهو أن يكون معه أربعة من الإبل ثنايا تساوي | خمسا من الإبل دون الثنايا وجب أن يكون المقدار المأخوذ لا يقوم مقامه ما كان في معناه . |