| مسألة :
قال الشافعي رضي الله عنه : ' وإذا عجل شاتين من مائتي شاة فحال الحول | وقد زادت شاة أخذ منها شاة ثالثة فيجزي عنه ما أعطى منه ولا يسقط تقديمه الشاتين الحق | عليه في الشاة الثالثة لأن الحق إنما يجب عليه بعد الحول كما لو أخذ منها شاتين فحال | الحول وليس فيها إلا شاة رد عليه شاة ' .
قال الماوردي : وهذا كما قال :
إذا عجل بزكاة ماله قبل الحول فقد ملكها المساكين بالأخذ ويستقر ملكهم عليها | بالوجوب ، لكنها في حكم ملكه قبل الحول حتى يستقر عليه الوجوب ، فإذا حال الحول ضم | ما عجل إلى ما بيده وزكاهما معا ، فلو كان معه أربعون شاة عجل منها شاة ثم حال الحول | عليه تسعة وثلاثين والشاة المعجلة لزمته الزكاة ولو كان معه مائتا شاة فعجل زكاتها شاتي ظنا | منه بأنهما قدر زكاته فلم يحل الحول حتى نتجت شاة وصارت مع التعجيل مائتي شاة وشاة | كان عليه إخراج شاة ثانية اعتبارا بقدر ماله عند الحول ولو كان معه مائتا شاة وشاة فعجل | زكاتها ثلاث شياه فلم يحل الحول حتى تلف من غنمه شاة وبقي معه مع ما عجله مائتا شاة ، | كان له أن يسترجع من التعجيل شاة ، اعتبارا بقدر ماله عند الحول .
وقال أبو حنيفة : ما عجله كالتالف لا يجب ضمه إلى ما في يده ولا يجوز إذا كان معه | أربعون شاة أن يعجل منها شاة ، لأن الباقي يقل عن النصاب ، فإن عجل منها شاة كانت | كالتالفة ولا زكاة عليه فيما بقي لنقصه عن النصاب ، فإن كان معه إحدى وأربعون شاة ، جاز | أن يعجل منها شاة ، لأن الباقي نصاب ، وكذا نقول في نصب الزكوات كلها ، احتجاجا بأن | التعجيل خارج عن ملكه داخل في ملك آخذه ، لجواز تصرفه فيه وانتفاعه به ، فلم يجز أن | يلزمه زكاة مال هو في ملك غيره ، ولا أن يضم إلى جملة ماله .
والدلالة على صحة ما ذهبنا إليه : أن العباس سأل رسول الله [ $ ] أن يرخص له في | تعجيل صدقته فرخص له ولم يسأله هل الباقي بعد التعجيل نصاب ، أو دون النصاب فدل | على تساوي الحكم فيهما ، ولأن التعجيل إما أن يكون كالأموال المتلفة فلا يلزمه زكاتها ، أو | الموجودة في ملكه فيلزمه زكاتها ، فلما أجزأه التعجيل عن زكاته ثبت أنها كالموجودة في | ملكه ، لأن ما أتلفه غير مجزي في الزكاة ، ولأن الزكاة إنما تعجل للمساكين رفقا لهم ونظرا | لهم ، وفي إخراج القدر المعجل من الزكاة إضرار بهم ، لأنه إذا عجل شاة عن مائة وعشرين |