تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| لا يستحق الزكاة لاستغنائه عنه فعلى الوالي استرجاعها ممن دفعها إليه وردها على من أخرها | منه .

والحالة الثالثة : أن يكون الدافع ممن تجب عليه الزكاة لبقاء ماله والمدفوع إليه ممن لا | يستحق الزكاة والاستعانة فعلى الوالي استرجاعها ممن دفعها إليه لأنه لا يستحقها ولا يردها | على من أخذها منه ، لأنها واجبة عليه لكن يفرقها في أهلها ومستحقيها .

والحالة الرابعة : أن يكون الدافع ممن لا تجب عليه الزكاة لافتقاره ، والمدفوع إليه ممن يستحق الزكاة لبقاء فقره ، فللدافع أن يرجع بها على الوالي ، ويرجع الوالي بها على من | دفعها إليه ، وهذا إذا كان الوالي قد فرقها حين أخذها ، فأما إن كانت باقية في يده فعليه | تفريقها في أهل السهمان إن كان رب المال ممن تجب عليه الزكاة ، وإن كان ممن لا تجب | عليه الزكاة ردها عليه ، فأما إن تلفت في يده قبل الحول فعليه ضمانها ، فإن كان رب المال | ممن تجب عليه الزكاة ضمنها لأهل السهمان ، وإن كان رب المال ممن لا تجب عليه الزكاة | ضمنها لرب المال ، وسواء تلفت بتفريط منه أو غير تفريط ، هذا مذهب الشافعي ، وإن تلفت | في يد الساعي لرب المال ، ولا لأرباب السهمان ، لأن يده بعد الحول يد المساكين ، | وما تلف في يده من غير تفريط قبل صرفه إليهم لا يضمنه ، ولا يضمن لرب المال ، لأنه من | أهل وجوب الزكاة عليه ، وإن حال الحول ورب المال من أهل وجوب الزكاة لكن الساعي لم | يصرفها إلى مستحقيها حتى افتقر رب المال وتلفت الزكاة في يد الساعي فإن لم يطالبه برده | إليه بعد فقره حتى تلف فلا ضمان على الساعي لرب المال ، لأن الحول قد حال ، ورب | المال من أهل وجوب الزكاة ، ولا يضمن للفقراء لأنه أمينهم ، وإن طالبه رب المال فلم يرده | أو تعذر الرد حتى تلف في يد الساعي لزمه ضمانه لرب المال ، وقال أبو حنيفة لا ضمان عليه | إلا بتفريط في الأحوال كلها ، ويكون من مال أهل السهمان ، ويجزئ ذلك رب المال | احتجاجا لشيئين .

أحدهما : أن يد الوالي كيد أهل السهمان بدليل أن الزكاة تسقط عن رب المال بدفعها | إليه كما تسقط عنه بدفعها إليهم ، فلما لم يكن ما تلف في أيدي أهل السهمان مضمونا لم | يكن ما تلف في يد الوالي مضمونا .

والثاني : أن الوالي في حق أهل السهمان بمنزلة الولي في حق اليتيم ، ثم كان ولي | اليتيم إذا تعجل له حقا مؤجلا لم يضمنه ، كذلك والي أهل السهمان إذا تعجل لهم حقا | مؤجلا لم يضمنه ، وهذا غلط ، ودليلنا شيئان : |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٣ · الصفحة ١٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٣ · ص ١٦٣