أحدهما : أن الزروع والثمار تجب زكاتها بسبب واحد وتلك بسببين .
والثاني : أن حال الزروع والثمار عند تعجيل الزكاة مخالف لحاله عند وجوب الزكاة ، | لأنه عند التعجيل قصل وبلح والمواشي في الحالين سواء ، وأما قياسهم على الصلاة والصيام | فالمعنى في الصلاة أنها من أفعال الأبدان ، وأما قياسهم على النصاب فإنما لم يجز ، لأنه قدم | الحق قبل وجود أحد سببيه ، وجاز قبل الحول وبعد النصاب لوجود أحد سببيه كالكفارة ، وأما | قولهم إنه لما لم يجز دفعها إلى من تجب له قبل الاستحقاق لم يجز أخذها ممن تجب عليه | قبل استحقاقها ، ولا يجوز دفعها إلى من تجب له قبل استحقاقها على أن دفع الزكاة إلى | الأغنياء عيب لأنه مال مصروف في ذوي الحاجات ، وهو مال مأخوذ من أربابه على وجه | المواساة ، وقد توجد المواساة في التعجيل ولا توجد الحاجة في الغنى ، فأما تعجيل زكاة | الفطر فلا تجوز قبل شهر رمضان ، وتجوز في شهر رمضان وقبل شوال ، والله أعلم بالصواب .
| مسألة :
قال الشافعي رضي الله عنه : ' وإذا تسلف الوالي لهم فهلك منه قبل دفعه | إليهم وقد فرط أو لم يفرط فهو ضامن في ماله لأن فيهم أهل رشد لا يولى عليهم وليس كولي | اليتيم الذي يأخذ له ما لا صلاح له إلا به ' .
قال الماوردي : وهذا كما قال .
إذا تعجل والي الزكاة زكاة رجل من ماله قبل حوله فله حالان :
أحدهما : أن يتعجلها باختياره ونظره من غير مسألة .
والثاني : أن يتعجلها بمسألة فإن تعجلها من غير مسألة بل غلب في اجتهاده لما رأى | من حال المساكين أن يستسلف لهم من غير إذنهم رجاء لمصالحهم فهذه مسألة الكتاب ، ولا | يخلو حال ما تعجله من ثلاثة أقسام :
أحدها : إما أن يكون قد فرقه في أهل السهمان عند أخذه .
والثاني : أن يكون باقيا في يده .
والثالث : أن يكون قد تلف في يده فأما إن كان قد فرقه في أهل السهمان ، فللدافع | أعني رب المال ، وللمدفوع إليه أعني أهل السهمان عند حلول الحول أربعة أحوال :
أحدها : أن يكون الدافع ممن تجب عليه الزكاة ، والمدفوع إليه ممن يستحق الزكاة ، | فإذا كان كذلك فقد وقعت الزكاة موقعها ، وأجزأت رب المال .
والحال الثانية : أن يكون الدافع ممن لا تجب عليه الزكاة لافتقاره والمدفوع إليه ممن |