تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| فصل

: وأما الضرب الثاني : وهو أن يكون حولهما مختلفا كأن حول أحدهما في | المحرم وحول الآخر في صفر ، فذلك ضربان :

أحدهما : أن يخلطاها بعد أن مضى لكل واحد منهما مدة من حوله ، كأنهما خلطاها | في غرة رجب وقد مضى من حول صاحب المحرم ستة أشهر ، ومن حول صاحب صفر | خمسة أشهر ، فمذهب الشافعي أن هذه المسألة كالتي قبلها ، غير أن حولهما مختلف ، فإذا | تم حول كل واحد منهما فهل يزكي زكاة الخلطة أم لا على قولين : على القديم يزكي زكاة | الخلطة ، وعلى الجديد يزكي زكاة الانفراد ، وقال أبو العباس بن سريج ، لا تصح خلطتهما | مع اختلاف حولهما حتى يكون حولهما متفقا ، فجعل اتفاق الحول شرطا في صحة الخلطة ، | وهذا خطأ ، لأنه لو كان اتفاق حولهما شرطا في الخلطة يوجب أن يكون تساوي عمالهما | شرطا في الخلطة أيضا ، وفي ذلك دليل على فساد ما اعتبره ، فإذا قيل إنهما يزكيان على كل | واحد منهما نصف شاة ، وعلى قوله الجديد على كل واحد منهما شاة .

والضرب الثاني : أن يمضي لأحدهما مدة من حوله دون صاحبه كأن أحدهما ملك | أربعين شاة في غرة المحرم ، وملك الآخر أربعين شاة في غرة صفر ، وخلطها في الحال بغنم | صاحب التي قد مضى من حولها شهر ، فإذا كان كذلك فصاحب المحرم الذي قد مضى من | حوله في الانفراد شهر هل يزكي زكاة الخلطة أو زكاة الانفراد ، على القولين ، على القديم | يزكي زكاة الخلطة نصف شاة ، وأما على الجديد فعلى وجهين أصحهما يزكي زكاة الخلطة | نصف شاة لوجود الخلطة في الحول كله .

والوجه الثاني : يزكي زكاة الانفراد شاة لأنه لما لم يرتفق خليطه به لم يرتفق هو | بخليطه . |

| فصل

: رجلان مع كل واحد منهما أربعون شاة ، باع كل واحد منهما نصف غنمه مشاعا | بنصف غنم صاحبه بعد ستة أشهر من حوله ، وخلطا المالين فصار جميعه ثمانين شاة بينهما | منها أربعون شاة قد مضى من حولها ستة أشهر ، وهما التي لم تدخل تحت المبيع وأربعون | شاة لم يمض من حولها شيء وهي المبيعة ، لأن ما مضى من حولها قد بطل بالبيع ، فعلى | قول أبي العباس بن سريج وتخريجه في المسألة المتقدمة أنه إذا بطل حول ما بيع بطل حول | غير المبيع ، يقول يستأنفان حول الثمانين من وقت التبايع ، وعلى قول أبي إسحاق المروزي | وسائر أصحابنا : أن بطلان حول ما بيع لا يوجب بطلان حول غير المبيع ، فعلى هذا إذا تم | حول غير المبيع بعد ستة أشهر من بعد التبايع فقد كانا في نصفه الأول منفردين وفي نصفه | الثاني خليطين ، فعلى قوله القديم عليهما نصف شاة على كل واحد منهما ربعها ، وعلى | الجديد عليهما شاة على كل واحد منهما نصفها ، لأن الخلطة لم توجد في جميع الحول ، |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٣ · الصفحة ١٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٣ · ص ١٤٩