| برواية ابن الزبير عن جابر أن رسول الله [
| ] قال : ' اعلموا شهرا تودون فيه زكاة أموالكم ، فما | حدث بعد ذلك فلا زكاة فيه حتى يجيء رأس السنة ' فقد بين أن السنة تجمع لزكاة المالين | جميعا من الأصل المستفاد ، وبما روي عن النبي [
] أنه قال ' في خمس شاة ، ثم لا شيء | في زيادتها حتى تبلغ عشرا ' فاقتضى الظاهر أنها متى بلغت عشرا بفائدة منها أو من غيرها | وجب تغيير الفرض بها ، وقال [ $ ] لساعيه ' عد عليهم صغيرها وكبيرها ' ولم يفرق ، ولأنها | زيادة من نفس ماله ، فوجب إذا لم يزل بدله أن يضمه إلى حول ما عنده ، كالنتاج وأرباح | التجارات ، ولأن الزكاة تفتقر إلى عدد وأمد ، فالعدد النصاب ، والأمد الحول ، فلما لم يعتبر | في المستفاد النصاب لم يعتبر فيه الحول .
والدلالة على أن كل مال مستفاد من غير النتاج يجب استئناف حوله ولا يكون تابعا | لحوله قوله [
| ] ' لا زكاة على مال حتى يحول عليه الحول ' فكان عاما وروى زيد بن أسلم | عن نافع عن ابن عمر أن النبي [
] قال ' ليس في المال المستفاد زكاة حتى يحول عليه | الحول ' وهذا نص ، وقد رواه أيضا جابر بن زيد عن ابن عمر ، ورواه أبو سعيد الخدري عن | رسول الله [ $ ] ، ولأنه أصل في نفسه تجب الزكاة في عينه ، فوجب أن لا يعتبر حوله بغيره . | أصله : إذا كانت الفائدة من غير جنس ماله ، ولأنها فائدة غير متولدة مما عنده تجب | الزكاة في عينها ، فوجب أن يكون حولها معتبرا بنفسها ، أصله ما وافقنا عليه أبو حنيفة فيمن | معه مائتا درهم ، قد أخرج زكاتها ، وأربعون من الغنم من بقي شهر من حولها ، فاشترى | بالمائتين إحدى وثمانين شاة .
قال أبو حنيفة : لا يجب أن يزكيها بحول الأربعين ، ويستأنف لها الحول من يوم | ملكها ، لأنه قد زكى أصلها وهو المائتان ، ولو لم يزك أصلها ضمها ، وهذا حجة عليه مقنعة ، | ولأن في ضم المال المستفاد من غير النتاج ما يؤدي إلى مخالفة أصول الزكوات ، لأنها تجب | في الحول مرة ، وذلك يؤدي إلى إيجابها في الحول مرارا .
مثال : فيمن معه خمس من الإبل قد بقي من حولها يوم ، فابتاع خمسا من الإبل فزكاها | بعد يوم ثم باعها على رجل معه خمس من الإبل قد بقي من حولها يوم فزكاها الثاني بعد يوم | ثم باعها على ثالث حاله كذلك ، ثم على رابع ، وخامس فيؤدي زكاة الخمس في السنة | الواحدة مرارا ، وهذا مناف لأصول الزكوات المقدرة على إيجابها في كل حول مرة .
فأما الجواب عن استدلالهم بقوله [
| ] ' اعلموا شهرا تؤدون فيه زكاة أموالكم ، فما | حدث بعد ذلك فلا زكاة فيه حتى يجيء رأس السنة ' فلا حجة فيه ، لأنه يحتمل رأس السنة |