فأما الخبر : فروى عمرو بن حزم أن رسول الله [ $ ] لما فرغ من ذكر صدقات الإبل قال | في آخره : وكذلك البقر .
وأما المعنى : فاشتراكها في اسم البدنة والأضحية والإجزاء عن سبعة تساوي حكمها | في نصب الزكاة وفرائضها .
والدلالة على صحة ما ذهبنا إليه : رواية عاصم بن ضمرة عن علي عليه السلام أن | النبي [
| ] ذكر الفرائض ، وقال في البقر في كل ثلاثين تبيع ، وفي كل أربعين مسنة ، وروى | طاوس اليماني أن معاذا كان يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا ، ومن أربعين مسنة ، وأتى بدون | ذلك فأبى أن يأخذ منها شيئا ، وقال لم أسمع من رسول الله [
] شيئا حتى ألقاه وأسأله ، | فتوفي رسول الله [
| ] قبل أن يقدم معاذ ، وأن معاذا أتى بوقص البقر فقال : لم يأمرني فيه | النبي [
] بشيء .
قال الشافعي رضي الله عنه : ' الوقص ما لم يبلغ الفريضة ( قال ) وبهذا كله نأخذ | وليس فيما بين الفريضتين شيء وإذا وجبت إحدى السنين وهما في بقرة أخذ الأفضل وإذا | وجد إحداهما لم يكلفه الأخرى ولا يأخذ المعيب وفيها صحاح كما قلت في الإبل ' .
قال الماوردي : والشناق : ما بين الفرضين ، وقد يتجوز بالوقص فيستعمل ما بين | الفريضتين أيضا ، فإن قيل حديث طاوس عن معاذ مرسل ، لأن طاوس ولد في زمان عمر رضي الله عنه وكان له سنة حين مات معاذ ، والشافعي لا يقول بالمراسيل ، فكيف يحتج بها | قبل الجواب عنه ، من ثلاثة أوجه :
أحدها : أن هذا وإن كان مرسلا فطريقه السيرة والقضية ، وهذه قضية مشهورة في | اليمن خصوصا وفي سائر الناس عموما وطاوس يماني ، فكان الأخذ به من طريق اشتهاره لا | من طريق إرساله .
والجواب الثاني : أن الشافعي يمنع من الأخذ بالمراسيل إذا كان هناك مسند يعارضه ، | وإن كان مرسلا لا يعارضه مسند فالأخذ به واجب .
والجواب الثالث : أن هذا الحديث وإن أرسله الشافعي فقد أسند له غيره فكان الأخذ | به من طريق الإسناد . |