ودليلنا ما روى أبي بن كعب قال : بعثني رسول الله [
| ] مصدقا ، فأتيت رجلا فجمع | لي ماله ، فوجد قد وجبت فيه بنت مخاض ، فقلت له : صدقتك بنت مخاض ، فقال : إنه لا | در فيها ولا نسل خذ هذه الناقة السمينة الكوماء ففيها در ونسل ، فقلت لم يأمرني رسول | الله [
] وهو منك قريب فائته واسأله فأتاه وسأله فقال النبي [ $ ] : ذاك الواجب فإن تطوعت | بخير منه آجرك الله وقبلناه فدل على أنه أفضل الأمرين ، وأن قبوله جائز ، ولأن الحمل في | البهائم زيادة ، ألا ترى أن ديات الإبل تتغلظ به وتتخفف بعدمه ، وإن كان تزايدا وجب أن | يكون قبوله جايزا ، فأما نهي عمر رضي الله عنه عنها فمعناه : إذا لم يرض مالكها ، وأما قوله | إنه نقص في الحيوان ، فهو نقص في الآدميات ، وزيادة في البهائم ، ولهذا المعنى فرقنا بين | قبول الماخض في الزكاة ، وبين قبول الغرة في الحامل في دية الجنين ، فإذا صح أن قبول | الماخض إذا تطوع بها جائز : فليس للساعي أخذها من غير أن يتطوع رب المال بها ولرب | المال أن يعدل عنها إذا لم يكن في ماله غيرها إلى سن أعلى ، ويأخذ ، أو إلى سن أسفل | ويعطي ، وكذلك لو طرقها الفحل لم يلزمه دفعها كالماخض ، وكان له أن يعدل عنها إلى سن | غيرها ، ولو دفع في الغرة أمة موطوءة لزم قبولها فإن قيل : لم جعلتم طرق الفحل للجذعة | كالحمل ، ولم تجعلوا وطأ الأمة في الغرة كالحمل ؟
قيل : الفرق بينهما من وجهين :
أحدهما : أن ضراب البهائم غالبه العلوق ، فكان وجوده كوجود الحمل ، وليس الغالب | من وطئ الآدميات العلوق فلم يكن وجوده كوجود الحمل .
والثاني : أن الحمل في الغرة نقص يمكن الولي استدراكه برده إذا ظهر ، والحمل في | الجذعة زيادة لا يمكن رب المال استدراكها إذا ظهرت ، لاقتسام المساكين لها والله تعالى أعلم .
| مسألة :
قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولو كانت إبله معيبة وفريضتها شاة ، وكانت | أكثر ثمنا من بعير منها ، قيل لك الخيار في أن تعطي بعيرا منها تطوعا مكانها ، أو شاة من | غنمك تجوز أضحية ' .
قال الماوردي : وصورتها : في رجل معه خمس من الإبل مراض أو عجاف لا تساوي | جماعتها ، أو واحد منها شاة ، فهو بالخيار بين إخراج شاة ، أو واحد منها . |