تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| بالنطق فتأول ذلك على وجوب النطق في النية ، وهذا فاسد ، وإنما أراد وجوب النطق بالتكبير | ثم مما يوضح فساد هذا القول حجاجا : أن النية من أعمال القلب فلم تفتقر إلى غيره من | الجوارح كما أن القراءة لما كانت من أعمال اللسان لم تفتقر إلى غيره من الجوارح |

| ( فصل )

: وأما الفصل الثاني : في كيفية النية فتحتاج أن تتضمن ثلاثة أشياء : فعل الصلاة ، | ووجوبها ، وتعيينها ، لأن العبادات كلها على ثلاثة أضرب

ضرب يفتقر إلى نية الفعل لا غير ، وضرب يفتقر إلى نية الفعل والوجوب لا غير ، | وضرب يفتقر إلى نية الفعل والوجوب والتعيين ، فأما الذي يفتقر إلى نية الفعل دون | الوجوب والتعيين فهو الحج ، والعمرة ، والطهارة فإذا نوى فعل الحج ، أو فعل العمرة ، أو | الطهارة للصلاة أجزأ ، وإن لم ينو الوجوب والتعيين ، لأنه لو عين ذلك على النفل وكان عليه | فرض لا يعقد ذلك بالفرض دون النفل ، وأما الذي يفتقر إلى نية الفعل والوجوب دون | التعيين فهو الزكاة ، والكفارة يجزئه أن ينوي فيما يخرجه أنه زكاة ، وإن لم يعين ، وفي العتق | أنه عن كفارة وإن لم يعين ، وأما الذي يفتقر إلى نية الفعل والوجوب والتعيين وهو الصلاة ، | والصيام فينوي صلاة ظهر يوم ؛ لكن اختلف أصحابنا هل يكون تعيينها يغني عن نية | الوجوب ، حتى إذا نوى صلاة الظهر أغنى عن أن ينوي أنها فرض ؟ وقال أبو إسحاق | المروزي : لا تغني نيته أنها ظهر عن أن ينوي أنها فريضة ، ولا في صوم رمضان عن أن ينوي | أنها فرض قال : لأن الصبي قد يصلي الظهر ، ويصوم رمضان ولا يكون فرضا ، فعلى هذا | يحتاج أن ينوي صلاة ظهر يومه الفريضة ، وقال أبو علي بن أبي هريرة إذا نوى أنها ظهر أغنى | عن [ أن ينوي ] أنها فرض ، لأن الظهر لا يكون إلا فرضا ، وليس إذا سقط فرضها عن غير | المكلف خرجت من أن تكون فرضا ، لأن سائر الفروض هكذا تكون ، فعلى هذا إن نوى | ظهر يومه أجزأه ، فأما إن نوى صلاة الظهر لم ينوها ليومه أو وقته فإن كانت عليه ظهر فائتة | لم تجزه حتى ينوي بها ظهر يومه لتمتاز عن الفائتة وإن لم يكن له ظهر فائتة أجزأه ، فأما | الصلوات الفوائت فلا يلزمه تعيين النية لأيامها وإنما ينوي صلاة الظهر الفائتة ، فأما أن ينوي | من يوم كذا في شهر كذا فلا يلزمه |

| ( فصل )

: فأما الفصل الثالث : في وقت النية فقد قال الشافعي : ' مع التكبير لا قبله ولا | بعده ، فإن نوى بعد التكبير لم يجزه ، وإن نوى قبل التكبير لم يجزه إلا أن يستديم النية إلى | وقت التكبير '

وقال أبو حنيفة : إن نوى قبل التكبير بزمان قريب أجزأه وإن كان بزمان بعيد لم يجزه

وقال أبو داود : وأحب أن ينوي قبل التكبير فإن لم ينو قبله لم يجزه ، فأما أبو حنيفة | فاستدل على جواز النية بأنه لما جاز تقديمها في الصيام على الدخول فيه بطلوع الفجر جاز |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٢ · الصفحة ٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٢ · ص ٩٢