| عبادة على البدن طرأ البلوغ فيها على المتلبس بها في وقت يعرض لفواتها فوجب أن يجزئه ، | كالصبي إذا أحرم بالحج ثم بلغ قبل عرفة
فأما استدلالهم أن النفل لا ينوب عن الفرض فهذا يفسر على أصلهم بالمصلي في | أول الوقت عندهم ، أن صلاته نافلة تنوب عن فريضة على أن ما يمنع من وجوب الفرض | عليه إذا كان قد أداه قبل بلوغه ، لا نقول أنها نافلة ، وإنما نقول صلاة مثله
وأما استدلالهم بالحج ، فإن كان بلوغه قبل عرفة أجزأه باتفاق وإن كان بعد عرفة | لم يجزه لأنه أتى بالحج قبل وقته ، والصلاة أتى بها بعد دخول وقتها ، وأما المجنون فإنه لم يكن | في صلاته ، لأنه لا يصح منه مع المجنون أداء عبادة ، ألا ترى أنه لو تطهر لم يجزه ، وقد يصح | ذلك من الصبي ، ألا ترى أنه لو أجزأه باتفاق منا ومن أبي حنيفة ، وإن خالفنا داود فمنع | من صحة طهارته فأما المزني فإنه ذهب إلى وجوب إعادة الصلاة دون الصيام ، وكان من فرقه | بينها أن قال : إنه لا يمكنه صوم يوم فهذا هو في آخره غير صائم ، ويمكنه صلاة هو في | آخرها غير مصل ، وكان أبو إسحاق المروزي يقول إنما أراد هو في أوله غير صائم ، وأخطأ | في العبارة فقال : في آخره وقال غير أبي إسحاق : العبارة صحيحة ، ومراده أن يفرق بين | الصلاة ، والصيام بأن الصلاة لا يستوعب وقتها ، والصوم يستوعب وقته
والجواب عنه أن يقال : ليس كل يوم لا يمكنه صيام أوله لا يجب عليه صومه وقضاؤه ، | ألا ترى أن صوم يوم الشك لا يمكن صيام أوله ويجب عليه ، وقد أمر رسول الله [
| ] أهل | العوالي في يوم عاشوراء أن من لم يأكل فليصمه فأمرهم بصيام آخره ، ولم يلزمهم صيام | أوله ، ثم يقال للمزني لو عكس عليك قولك في إيجاب قضاء الصلاة دون الصيام لكان | أشبه ، لأن الصيام أدخل في القضاء من الصلاة ، لأن الحائض تقضي الصيام دون الصلاة | والمسافر يقضي ما أفطر دون ما قصر فكان ما ذكره من الفرق فاسدا |
( فصل ) $ : فإذا تقرر ما ذكرناه من شرح المذهب واختلاف أصحابنا فلا يخلو الصبي إذا | بلغ في وقت الصلاة من أربعة أحوال :
أحدها : أن لا يكون قد صلى ولا هو في الصلاة فعليه أن يصلي اتفاقا
والحال الثانية : أنه يكون قد صلى وأكمل الصلاة قبل بلوغه فعلى قول أبي العباس | يجب عليه إعادتها ، وعلى قول أبي إسحاق لا يجب عليه إعادتها ، وعلى قول أبي سعيد إن | كان الوقت باقيا بعد بلوغه وجب عليه إعادتها ، وإن لم يبق وقت الإعادة لم يجب عليه | إعادتها |