تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدها : أن يكون الأول أوثق وأعلم من الثاني فيعمل على قول الأول ويترك قول | الثاني

والحالة الثانية : أن يكون الثاني أوثق وأعلم من الأول فيعلم على قول الثاني ويعدل | عن قول الأول

والحالة الثالثة : أن يكونا في الثقة والعلم سواء فيكون كالبصير إذا تساوت عنده جهتان | فيكون على وجهين :

أحدهما : يكون مخيرا في الأخذ بقول من شاء منهما

والثاني : يأخذ بقولهما ، ويصلي إلى جهة كل واحد منهما |

| ( فصل )

: فأما القسم الثاني : وهو أن يخبره بالخطأ بعد دخوله في الصلاة فلا يخلو أن | يكون أخبره عن يقين ، أو اجتهاد ، فإن كان أخبره عن يقين صار إليه وانحرف بقوله ، فإن | كانت الجهة واحدة وإنما كان منحرفا عنها يسيرا بنى على صلاته ، وإن كانت جهة أخرى | فهل يبني ، أو يستأنف ؟ على قولين ، وإن كان خبره عن اجنهاد فإن كان الأول أوثق وأعلم | مضى على جهة الأول ولم يعمل بقول الثاني ، وإن كان الثاني أوثق وأعلم رجع إلى قول | الثاني وترك قول الأول ، فإذا انحرف إلى جهة بنى على صلاته قولا واحدا ، لأن الاجتهاد لا | ينقض بالاجتهاد وإن كانا في الثقة ، والعلم سواء ففيه وجهان :

أحدهما : يكون على حاله ويعمل على قول الأول دون الثاني

والوجه الثاني : يرجع عن قول الأول إلى قول الثاني ويبني على صلاته |

| ( فصل )

: وأما القسم الثالث : وهو أن يخبره بالخطأ بعد خروجه من الصلاة ، فإن كان | خبره عن اجتهاد فلا إعادة عليه بحال سواء كان الأول أعلم أو الثاني كالبصير ، ولا يلزمه | الإعادة إذا بان له الخطأ باجتهاد وإن كان خبره عن يقين فقد اختلف أصحابنا فقال أبو | علي بن أبي هريرة : بوجوب الإعادة عليه على قولين ، كالبصير إذا تيقن الخطأ بعد فراغه من | الصلاة ، وذهب أبو إسحاق المروزي أنه لا إعادة عليه قولا واحدا ، وفرق بينه وبين البصير | بأن البصير على إحاطة من يقين غيره ، قال أبو علي بن أبي هريرة : قد كنت ذهبت إلى هذا | حتى وجدت عن الشافعي ما يدل على التسوية بينهما |

| ( فصل )

: وإذا دخل الأعمى في صلاة باجتهاد بصير ثم أبصر الأعمى في تضاعيف | صلاته ، فإن وقعت عينه حين أبصر على القبلة بنى على صلاته ، وإن خفيت عليه بطلت | صلاته لما يلزمه من الاجتهاد فيها وتكون حاله كالمصلي عريانا إذا وجد ثوبا ، فإن كان قريبا | استتر به وبنى على صلاته ، وإن كان بعيدا بطلت صلاته لما لزمه من ستر العورة ، وإن دخل |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٢ · الصفحة ٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٢ · ص ٨٧