تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| لها حتى تجلت سقطت الصلاة لها لفقد الصفة الموجبة لها ، فإن تجلى عن بعضها وبقي | بعضها صلى لما بقي ، لوجود السبب الموجب لها ، وأما كسوف القمر إذا لم يصل له حتى | غاب كاسفا فله ثلاثة أحوال :

أحدهما : أن يغيب كاسفا قبل طلوع الفجر ، فهذا يصلي لبقاء سلطان الليل ، لأن | الاعتبار ببقاء الوقت لا ببقاء الطلوع ، ألا ترى أنه لو بقي خاسفا حتى طلعت الشمس لم يصل | له لفوات وقته ، وإن كان الخسوف موجودا .

والثاني : أنه لا يصلي له حتى تطلع الشمس ، فقد سقطت الصلاة لفوات الوقت | بذهاب نور القمر ، سواء كان القمر طالعا أو غائبا .

والثالث : أن لا يصلي له حتى يغيب كاسفا بعد الفجر وقبل طلوع الشمس ففيه | قولان :

أحدهما : وبه قال في القديم لا يصلي له ، لأن القمر آية الليل كما أن الشمس آية | النهار ، قال الله تعالى : ^ ( وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة ) ^ [ الإسراء : 12 ] فلما لم يصل لخسوف الشمس إذا تقضي النهار ، لم يصل لخسوف | القمر إذا تقضى الليل .

والقول الثاني : وهو أصح أنه يصلي له ما لم تطلع الشمس ، لبقاء سلطانه والانتفاع | بضوئه ، وخالف الشمس الذي يذهب ضوءها بدخول الليل ، فلو لم يغب القمر حتى طلع | الفجر وهو على كسوفه ففي الصلاة له قولان أيضا ، كما لو غاب خاسفا ، فلو أحرم بصلاة | الخسوف فتجلى قبل إتمام الصلاة ، أو طلعت الشمس فإنه يتمم الصلاة ولا تبطل بفوات | الوقت . |

| ( مسألة )

: قال الشافعي رضي الله عنه : ' فأن جللها سحاب أو حائل فهي على | الخسوف حتى يستيقن تجلى جميعها وإذا اجتمع أمران فخاف فوت أحدهما بدأ بالذي | يخاف فوته ثم رجع إلى الآخر وإن لم يقرأ في كل ركعة من الخسوف إلا بأم القرآن | أجزأه ولا يجوز عندي تركها لمسافر ولا لمقيم بإمام ومنفردين ' .

قال الماوردي : وهذا صحيح ، إذا تيقن الخسوف ثم جلله سحاب أو حال دونه حائل | يمنع من النظر إليه فلو يعلم هل تجلى أمر لا يصلي له ، لأن الأصل بقاء الخسوف إلا بعد | تيقن تجليه ، فلو كان القمر طالعا غير كاسف فغاب ضوءه فلم يعلم هل ذلك لكسوفه أو حائل تجلله من سحاب أو غيره لم يصل له ، لأن الأصل أنه غير كاسف . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٢ · الصفحة ٥١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٢ · ص ٥١١