| وقال المزني : لا إعادة عليهما لحصول الجمعة لهما في الظاهر ، فلم يجز إبطالها بالشك | الطارئ وهذا خطأ ، لأن اليقين ثبوت الجمعة في الذمة ، والشك طارئ في سقوطها عن | الذمة ، فوجب أن يكون الفرض باقيا لا يسقط إلا بيقين .
فإذا ثبت أن الإعادة واجبة عليهما فهل يعيدان جمعة أو ظهرا ؟ على قولين نص عليهما | في كتاب الأم :
أحدهما : عليهم إعادة الجمعة ، لأن فرضها لم يسقط . والقول الثاني : عليهم إعادة الظهر ، لأن الجمعة قد أقيمت مرة ، وليس جهلنا بأيهما | الجمعة جهلا بأن فيهما جمعة ، وإذا أقيمت الجمعة مرة واحدة لم يجز إقامتها ثانية .
والقسم الرابع : أن يشكل الأمر فيهما ، فلا يعلم هل صليا معا أو سبق أحدهما | الآخر ، فعليهما جميعا إعادة الجمعة قولا واحدا ، لجواز أن يكونا قد صليا معا ، فلا تنعقد | الجمعة لواحد منهما . |
| ( فصل )
: وإذا اختلف أوصافهما فكان أحدهما أعظم لحضور السلطان أو من يستنيبه فلا | يخلو حالهما في السبق من أربعة أقسام :
أحدها : أن يسبق الأعظم ثم يتلوه الأصغر : فالجمعة للأعظم السابق ، ويعيد الأصغر | ظهرا أربعا .
والقسم الثاني : أن يسبق الأصغر ثم يتلوه الأعظم ففيه قولان :
أحدهما : أن الجمعة للأصغر السابق ، لأن السلطان ليس بشرط في انعقادها ، فلم | يكن حضوره مؤثرا ، ووجب اعتداد الجمعة للأسبق منهما ، فعلى هذا يعيد أهل الأعظم .
والقول الثاني : أن الجمعة للأعظم وإن كان مسبوقا ، لأن في تصحيح جمعة الأصغر | إذا كان سابقا افتياتا على السلطان ، وتعطيلا لجمعته ، وإشكالا على الناس في قصد ما تصح | به الجمعة ، ولأدى ذلك إلى إفساد الصلاة بالمبادرة إلى السبق طمعا في حصول الجمعة ، | ولكان ذلك مؤديا إلى أنه لو اجتمع أربعون فأقاموا الجمعة في مسجد لا تظهر إقامتها ظهورا | عاما أن يمتنع السلطان وباقي الناس من إقامتها ، فلهذه الأمور المفضية إلى الفساد وجب | تصحيح جمعة الأعظم وإن كان مسبوقا .
والقسم الثالث : أن يصلياها معا ولا يسبق أحدهما الآخر فعلى القولين :
أحدهما : أن الجمعة للأعظم وعلى أهل الأصغر أن يعيدوا ظهرا أربعا .
والقول الثاني : أن لا جمعة لواحد منهما ، وعليهم أن يستأنفوا إقامتها فيه ثانية . |