والثاني : أن الرد والتشميت حرام وهو قوله في القديم لكن يرد عليه إشارة بيده .
فإن قيل : الكلام كان محرما ورد السلام واجب ، قيل : لأن الإنصات واجب على | الأعيان ، والرد فرض على الكفاية ، وفروض الأعيان أوكد من فروض الكفاية .
والثالث : أن رد السلام محرم وتشميت العاطس غير محرم ، لأن السلام وضعه في غير | موضعه باختياره فلم يستحق الرد عليه ، والعاطس عطس بغير اختياره فلم يكن منسوبا إلى | وضعه في غير موضعه فاستحق التشميت . |
| ( مسألة )
: قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' والجمعة خلف كل إمام صلاها من أمير | ومأمور ومتغلب على بلد وغير أمير جائزة وخلف عبد ومسافر كما تجزئ الصلاة في غيرها ' .
قال الماوردي : وهذا كما قال .
صلاة الجمعة لا تفتقر إلى حضور السلطان ، ومن أداها من المسلمين بشرائطها | انعقدت به ، وذهب أبو حنيفة إلى أن الجمعة لا تنعقد إلا بحضور السلطان أو من ينوب عنه | من قاض أو شرطي ، وبه قال الحسن ، والأوزاعي ، استدلالا بأن رسول الله [
| ] كان يقيمها | بنفسه أو بمن يوليه إقامتها من قبله ، وبه جرى العمل في عهده [
] ، وعهد خلفائه رضي الله | عنهم ، فكان ذلك بيانا لقوله تعالى : ' فاسعوا إلى ذكر الله ' قالوا : ولأنه فرض يلزم الكافة | لا يقيمه ألا واحد ، فوجب أن لا يقيمه إلا السلطان كالحدود ، قالوا : ولأنه لو استوى السلطان | وغيره في جواز إقامتها لاستويا في الاختيار ، وفي إجماعهم على إمامة السلطان أولى دليل | على عدم تساويهما في جواز الإمامة .
ودليلنا : قوله [ $ ] : ' صلوا خلف كل بر وفاجر ' وقيل إن عليا بن أبي طالب رضي الله عنه | صلى بالناس الجمعة والعيد وعثمان رضي الله عنه محصور ، ولم يكن حين صلاها إماما ولا | أميرا ، وقد أخرج الناس سعيد بن العاص عن المدينة وكان أميرا عليها ، وقدموا أبا موسى | الأشعري ، فصلى بهم الجمعة وأخرجوا الوليد بن عقبة عن الكوفة ، وكان أميرا عليها ، | وقدموا ابن مسعود ، فصلى بهم الجمعة فكان ذلك إجماعا منهم على جوازها بغير | سلطان ، ولأنها عبادة على البدن ، فوجب أن لا تفتقر إقامتها إلى سلطان ، كسائر العبادات | من الحج والصلاة .
وأما الجواب عن إقامته [ $ ] بنفسه : فلذلك بيان لأفعالها ، لأن البيان إذا وقع بالفعل لم | تعتبر فيه صفات الفاعل ، ولو اعتبر كونه سلطانا لاعتبر كونه نبيا .
وقياسهم على الحدود لا يصح ، لما يتخوف من التحامل في الحدود لطلب التشفي ، |