وروى جابر بن عبد الله أن ابن مسعود دخل والنبي [
| ] يخطب فجلس إلى أبي بن كعب ، | فكلمه فلم يجبه ، فظن أنه عن موجده ، فلما قضيت الصلاة قال ما حمله على ذلك ؟ فقال : | إن تكلمت والإمام يخطب فلا جمعة لك ، فدخل على النبي [
] فأخبره به ، فقال [ $ ] : | صدق أبي ، أو قال أطع أبيا .
وروى الشافعي عن ابن عباس أن رسول الله [ $ ] قال : من تكلم والإمام يخطب كان | كالحمار يحمل أسفارا ومن قال أنصت فلا جمعة له ، ولأنه لا يجوز أن يتعلق على | الخاطب إظهارها إلا وتعلق عليهم وجوب استماعها ، ألا ترى أنه لما حظر على الشاهد | كتمان الشهادة كان ذلك علما على إيجاب استماعها .
والقول الثاني : قاله في الجديد إن الإنصات مستحب وليس بواجب ، لأن | رسول الله [
| ] كلم سليكا ولو حرم عليه الكلام لم يتكلم ، وإذا لم يحرم عليه الكلام خاطبا | لم يجب على المأموم الإنصات مستمعا ، ولما روي أن النبي [
] بعث لجماعه من أصحابه | يوم الجمعة عند طلوع الفجر إلى أبي الربيع بن أبي الحقيق وكان ألب على رسول الله [
| ] | بخيبر وأمرهم بقتله ، فرجعوا والنبي [
] يخطب ، فلما رآهم مقبلين قال [ $ ] : أفلحت | الوجوه . قالوا : يا رسول الله ، ووجهك أفلح . فقال : أقتلتموه ؟ قالوا نعم ، فقال : أروني | سيفه ، فنظر إليه ، وقال : هذا طعامه في ذبابة .
وروى أنس بن مالك أن رجلا قام والنبي [
| ] يخطب فقال متى تقوم الساعة ؟ | فقال [
] : ما أعددت لقيام الساعة ؟ فقال لا شيء والله غير أني أحب الله تعالى | ورسوله [
| ] فقال [
] : أنت مع من أحببت .
ولأنه لو كان الإنصات لها لكان واجبا إبلاغها برفع الصوت بها واجبا ، فلما لم يجب | على الإمام إبلاغها ، لم يجب على المأمومين الإنصات لها ، ولأنها عبادة لا يفسدها الكلام ، | فوجب أن لا يحرم فيها الكلام كالطواف والصيام . |
| ( فصل )
: وإذا تقرر توجيه القولين فأول زمان تحريم الكلام إذا ابتدأ الإمام بالخطبة ، | بخلاف الركوع الذي يحرم عند ظهور الإمام . |