تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| أراد الجمع بينهما في منزله أو في المسجد وكان بينهما ساباط يرفع عنه أذى المطر ففي جواز | ذلك قولان :

أحدهما : وهو قوله في ' الإملاء ' : يجوز له الجمع في جماعة وفرادى لرواية ابن | عباس أن النبي [ $ ] جمع بين الصلاتين في المطر وقد كان منزله في المسجد

والقول الثاني : نص عليه في كتاب ' الأم ' : لا يجوز له الجمع لا في جماعة ولا | منفردا ؛ لأن الجمع بينهما يجوز لأجل المشقة وما يلحقه من أذى المطر وإذا عدم هذا | المعنى امتنع جواز الجمع ، وما روي من جمع رسول الله [

| ] فلعله كان وهو في غير منزل | عائشة رضي الله عنها لأنه قد كان يطوف على نسائه ولم يكن منزل جميع نسائه في المسجد | وإنما كان منزل عائشة رضي الله عنها وحدها فيه |

( فصل ) $ : لا فرق بين قليل المطر وكثيره في جواز الجمع إذا كان قليله يبل الثوب | لحصول الأذى به ، فأما إذا لم يبل الثوب لقلته كالطل والرذاذ لم يجز الجمع لعدم الأذى به | وأما الجمع في الثلج فإن كان يذوب مع سقوطه جاز كالمطر ، وإن كان لا يذوب لم يجز | الجمع ، لأنه كالغبار وأما البرد فقل ما يكون إلا مع المطر الذي يبل الثوب وإن قل ، فإن كان | كذلك جاز له الجمع . بل هو بجواز الجمع أولى لأن الأذى به أعظم

فأما الجمع في الزلازل والرياح والعاصفة والظلمة المدلهمة فغير جائز وكذلك في | العتمة والأمراض والخوف العام لوجود كل ذلك كان على عهد رسول الله [

| ] ولم ينقل | عنه [

] أنه جمع في شيء غير المطر وأما الوحل فقد جوز مالك الجمع فيه وإن لم يكن مطر | وعندنا الجمع لأجل الوحل لا يجوز لأن عذر المطر يؤذي من جهتين : من أعلى ، ومن | أسفل ، والوحل من جهة واحدة ، والرخصة إذا أبيحت لمعنيين لم يجز تعلقها بأحدهما والله | تعالى أعلم |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٢ · ص ٣٩٩