تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثاني : أن خلافنا في السفر هل له تأثير في الجمع أم لا ؟ وكيفية الجمع فرع له ولا | يجوز أن يرد الأصل إلى فرعه ، على أن الرخصة المتعلقة بالصلاة لأجل السفر رخصتان | القصر والجمع فلما اختص بالقصر بعض الصلاة دون بعض كذلك الرخصة الأولى وهي | الجمع ، ثم نقول إن المعنى في العصر والمغرب أن كل واحدة منهما يجوز جمعها إلى | غيرها فلم يجز الجمع بينهما ، وكذلك الصبح لم يجز أن تجمع إلى غيرها لأن التي قبلها | العشاء وهي تجمع إلى المغرب والتي بعدها الظهر وهي تجمع إلى العصر ، فأما ما رواه عن | عمر رضي الله عنه أنه قال : الجمع بينهما من الكبائر . فهذا غير ثابت وإنما الثابت عنه أنه | قال الجمع بينهما لغير عذر من الكبائر والسفر عذر فكيف يصح ما رووه عن عمر رضي الله | عنه ، وحديث الجمع مستفيض في الصحابة برواية كثير منهم عن رسول الله [ $ ] فلا يدفعونه | ولا ينكرونه حتى رواه معاذ بن جبل وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وأنس بن مالك ، | فدل على أن الثابت عن عمر رضي الله عنه ما رويناه

فإذا تقرر جواز الجمع في سفر القصر ففي جوازه في قصير السفر وجهان :

أصحهما : وهو المنصوص عليه في الجديد والقديم لا يجمع لأنه سفر لا يجوز فيه | القصر فلم يجز فيه الجمع كسفر المعصية

والثاني : وهو تخريج بعض أصحابنا في القديم يجوز له الجمع في قصير السفر | كجوازه في طويله وكثير من أصحابنا يمنع من تخريج هذا القول . فإن صح فوجهه أن يقال | لما جاز الجمع في الحضر بالعذر كجوازه بالسفر اقتضى أن لا يقع الفرق فيه بين طويل | السفر وقصيره كالتيمم وأكل الميتة |

| ( مسألة )

: قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' ولا يؤخر الأولى عن وقتها إلا بنية الجمع | وإن صلى الأولى في أول وقتها ولم ينو مع التسليم الجمع لم يكن له الجمع فإن نوى مع | التسليم الجمع كان له الجمع ( قال المزني ) هذا عندي أولى من قوله في الجمع في المطر | في مسجد الجماعات بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء لا يجمع إلا من افتتح الأولى بنية | الجمع '

قال الماوردي : وهذا كما قال إذا أراد المسافر الجمع بين الصلاتين فهو بالخيار إن | شاء أخر الظهر إلى وقت العصر والمغرب إلى وقت العشاء ، وإن شاء قدم العصر إلى وقت | الظهر والعشاء إلى وقت المغرب | فإذا أراد تأخير الأولى منهما إلى وقت الثانية لم يجز له تأخيره إلا بنية الجمع ، لا | يختلف فيه مذهب الشافعي وسائر أصحابه ؛ لأن تأخير الصلاة عن وقتها قد يكون تارة | معصية ، وهو أن يؤخرها عامدا لغير جمع ، وقد يكون تارة مباحا وهو أن يؤخرها للجمع |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٢ · ص ٣٩٤