| معصية لأن السفر حركاته التي هو عليها معاقب فلم يجز أن يجلب التخفيف والرخص ، ولأن | ما يتعلق بالسفر من رخصة تخفيف من الله سبحانه على عباده لما يلحقهم من المشقة فيه | ليكون ذلك معونة لهم وقوة على سفرهم ، والعاصي لا يستحق المعونة فلم يجز أن يستبيح | الرخصة ، ولأنه لما كان سفر المعصية مانعا من صلاة الخوف لأجل المعصية وجب أن يكون | مانعا من سائر الرخص لأجل المعصية ، وتحريره قياسا أن السبب المحظور لا يسقط شيئا من | فرض الصلاة كالخوف بالقتال المحظور لا يبيح صلاة شدة الخوف ، ولأن الرخص إذا | استبيحت بشرط وكان الشرط مردودا بالشرع صار مفقودا كالمطلقة ثلاثا لما شرط في عودها | إلى الأول نكاح زوج ثان ثم كان نكاح الزوج الثاني لورود الشرع بفساده كان وجوده كعدمه | في تحريمها على الأول كذلك القصر لما كان مشروطا بالسفر وكان سفره لمعصية مردودا | بالشرع صار كالمعدوم وإذا عدم السفر حرمت الرخصة
فأما تعلقهم بالآية والخبر فأدلتنا مخصصة لهما ، وأما قياسهم على الجمعة والصبح | فوصف العلة غير موجود في الأصل عندنا وفي الأصل والفرع عندهم ، على أن المعنى في | الجمعة وفي الصبح أن الاقتصار فيهما على ركعتين لا يختص بسبب من جهته فلا يقع الفرق | بينهما من طاعته ومعصيته ولما كانت رخص السفر بسبب حادث من جهته وهو السفر وقع | الفرق فيه بين طاعته ومعصيته فاستباح الرخص مع الطاعة ومنع منها مع المعصية وأما | جمعهم بين معصية المقيم والمسافر في جواز استباحة الرخص فقد كان أبو سعيد | الاصطخري يمنع المقيم منها كما يمنع المسافر ويجمع بينهما في حظر الرخص عليهما | فعلى هذا بطل استدلالهم به وذهب سائر أصحابنا إلى أن المقيم يجوز له أن يترخص وإن | كان عاصيا بخلاف المسافر
والفرق بينهما أن الإقامة نفسها ليست معصية لأنها كف وإنما الفعل الذي توقعه في | الإقامة معصية ، فلما لم تكن الإقامة معصية لم تمنع الرخص والسفر في نفسه معصية لأنه | فعل وحركة يتوصل بها إلى المعاصي فكانت معصية ، وإذا كان السفر معصية لم يجز أن يبيح | الرخص
فإن قيل : قد تكون نفس الإقامة معصية وهو أن ينوي الإقامة لزنا أو قتل إنسان
قيل : لا تكون الإقامة معصية وإنما المعصية هو العزم على الفعل وما نواه من الزنا | والقتل ، ألا تراه يعاقب على عزمه ، ولا يعاقب على نية مقامة والسفر حركات هو عليها | معاقب فعلم أن السفر معصية والإقامة ليست بمعصية
وأما الجواب عمن أحدث المعصية في سفره وقد أنشأه طائعا فليس للشافعي فيه نص | ولأصحابنا فيه وجهان : |