فاقتضى أن يكون شرهم من أتم الصلاة ولم يفطر
وهذا وصف لا يستحقه من ترك المباح وإنما يستحقه من ترك الواجب
قالوا : ولأنه إجماع الصحابة رضي الله عنهم وذلك أن عثمان رضي الله عنه أتم | الصلاة بمنى فأنكر عليه ابن مسعود والصحابة فاعتذر إليهم وقال : قد تأهلت بمكة
فلما تبين المعنى الذي أتم لأجله وهو أنه كان مقيما علم أن القصر واجب لاعتذاره ، | قالوا ولأنها صلاة ردت إلى ركعتين فوجب أن لا يجوز الزيادة عليها كالجمعة ، قالوا : ولأنه لا | يخلو أن تكون الزيادة على الركعتين واجبة أو غير واجبة : فبطل أن تكون واجبة لأنه لو تركها | جاز والواجب لا يسقط إلى غير واجب ، وإذا قيل إنها غير واجبة لم يجز فعلها كالمصلي | الصبح أربعا . وهذا خطأ
ودليلنا قوله تعالى : ^ ( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) ^ [ النساء : 101 ] | فأخبر تعالى بوضع الجناح عنا في القصر ، والجناح الإثم ، وهذا من صفة المباح لا | الواجب ، فإن قيل : فقد قال الله تعالى : ^ ( إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت | أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) ^ [ البقرة : 158 ] . والسعي واجب
| قيل : الجواب عنه من وجهين :
أحدهما : أن الآية نزلت على سبب وهو أن الجاهلية كانت لها على الصفا صنم اسمه | أساف ، وعلى المروة صنم اسمه نائلة فكانت تطوف حول الصفا والمروة تقربا إلى الصنمين | فظن المسلمون أن السعي حول الصفا والمروة غير جائز فأخبر الله سبحانه بإباحته وأنه وإن | شابه أفعال الجاهلية فإنه مخالف له ؛ لأنه لله تعالى وذلك لغير الله تعالى ، فكان السعي الذي | وردت فيه الآية مباحا وغير واجب لأن السعي الواجب : بينهما والآية واردة بالسعي بهما
والجواب الثاني : أن الآية وإن تضمنت السعي بين الصفا والمروة فالمراد بها المباح | لا الواجب ؛ لأنها نزلت أول الإسلام قبل وجوب الحج والعمرة ولم يكن واجبا وإنما كان | مباحا ألا ترى إلى ما روي عن عروة أنه قال : إني لا أرى أن لا جناح علي إذا لم أطف | بهما ، فقالت عائشة رضي الله عنها : بئس ما قلت إنما كان ذلك في أول الإسلام ، ثم سنة | النبي [ $ ] بعد ذلك
فإن أراد [ به ] قصر هيئات الصلاة وتحقيق أفعالها لا تقصير أعداد ركعاتها قيل هذا |