| أن الثلاثة حد السفر وما دونها ليس بسفر ، إذ لا يجوز أن تسافر بغير ذي محرم . وبما روي | عن رسول الله [ $ ] أنه قال : ' يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن ' فقصد بإدخال الألف واللام | جنس المسافر فأباحهم المسح ثلاثا ، فعلم أن من لا يكرر المسح ثلاثا ليس بمسافر ، قالوا : | ولأن الثلاثة أقل الكثير وأكثر القليل ، ولا يجوز له القصر في قليل السفر ، فوجب أن يكون | أقل الكثير وهو الثلاث حدا له
ودليلنا عموم قوله تعالى : ^ ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا | من الصلاة ) ^ [ النساء : 101 ] فاقتضى هذا الظاهر جواز القصر في جميع السفر إلا ما خصه | الدليل من مسافره دون اليوم والليلة
وروى عطاء عن ابن عباس أن النبي [ $ ] قال : ' يا أهل مكة لا تقصروا في أقل من | أربعة برد وذلك من مكة إلى عسفان '
ولأنها مسافة تلحق المشقة في قطعها غالبا ، فوجب أن يجوز القصر فيها كالثلاث ، | ولأنها مسافة تستوفى فيها أوقات الصلوات الخمس على وجه التكرار في العادة ، فجاز له | القصر فيها كالثلاث ، ولأنه زمان مضروب المسح فجاز أن يكون حد السفر للقصر كالثلاث ، | ولأن كل زمان تكررت فيه الفريضة الواحدة لم يكن حد السفر القصر كالأسبوعين في تكرار | الجمعتين
فأما الجواب عن قوله [ $ ] : ' لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر ثلاثة | أيام إلا مع ذي محرم '
فقد روي مسافة يوم ، وروي مسافة يومين فلما اختلفت فيه الروايات لم يجز | الاستدلال به
وأما حديث المسح فلا حجة فيه لأنه يقدر على مسح الثلاث في مسافة يوم وليلة إذا | سار ما في ثلاث
وأما الجواب عن قوله الثلاث أقل حد الكثير فلا يصح من وجهين :
أحدهما : أن الثلاث في الشرع معتبرة بحكم ما دونها لا بحكم ما زاد عليها كشرط | الخيار ، وحد المقام ، واستتابة المرتد فاقتضى أن يعتبر بها في السفر حكم ما دونها ونحن | كذا نقول
والثاني : أن اعتبار الثلاث فيما يتعلق بالزمان ، والاعتبار في السفر بالسير لا بالزمان ، | فلم يكن لاعتباره في الثلاث وجه |
| ( فصل )
: فإذا ثبت أن القصر يجوز في أربعة برد وهو ستة عشر فرسخا ، وهو ثمانية | وأربعون ميلا ، فلا اعتبار بالزمان معها إذا كان قدر المسافة ما ذكرنا لأن الزمان قد يوجد خاليا |