| أدرك ' ، ولأن إدراك الصلاة بزمان ركعة إنما هو لما لذلك الزمان من الحرمة ، وحرمة قليل | الزمان كحرمة كثيرة فوجب أن يدرك صلاة ذلك الوقت بقليل الزمان ، وكثيره ، ولأن ما دون | الركعة لما كان مساويا للركعة في إدراك صلاة الوقت .
فأما حديث أبي هريرة فالمراد به إدراك الصلاة فيكون بإدراك بعض وقتها ، وقد عارضه | حديث عائشة .
وأما الجمعة في أن إدراكها لا يكون بأقل من ركعة .
فالفرق بينها وبين إدراك ما سواها بأقل من ركعة من ثلاثة أوجه :
أحدها : أن الجمعة لما لم يجز أن يأتي ببعضها في الوقت وبعضها خارج الوقت تغلظ | حكمها ؛ فلم يدركها إلا بركعة ، وسائر الصلوات لما جاز أن يأتي ببعضها في الوقت وبعضها | خارج الوقت خف حكمها فأدركها بأقل من ركعة وهذا فرق أبي إسحاق المروزي .
والثاني : أن الإدراك نوعان : إدراك إلزام ، وإدراك إسقاط ، فأما إدراك الإسقاط فلا | يكون إلا بركعة كاملة كمن أدرك الإمام ساجدا لم يسقط عن نفسه تلك الركعة ، فكذا | الجمعة لما كان في إدراكها إسقاط لم يدركها إلا بركعة .
وأما إدراك الإلزام فيكون بأقل من ركعة كمسافر أدرك خلف مقيم أقل من ركعة لزمه | الإتمام فكذا من أدرك من الوقت أقل من ركعة لزمته تلك الصلاة لما فيها من الإلزام وهذا | فرق أبي علي بن أبي هريرة .
والثالث : أن صلاة الجمعة مدركة بالفعل ، ولذلك تسقط بفوات الفعل فلم يصير | مدركا إلا بما يعتد به من أفعالها ، وسائر الصلوات تدرك بالزمان فلذلك لم تسقط بفوات | الزمان فصار مدركا لها بقليل الزمان وكثيره وهذا ذكره أبو حامد ، فعلى هذا يصير مدركا | للعصر إذا أدرك قبل غروب الشمس بقدر الإحرام ومدركا لعشاء الآخرة إذا أدرك قبل طلوع | الفجر الثاني بقدر الإحرام ، ومدركا للصبح إذا أدرك قبل طلوع الشمس بقدر الإحرام . |
| ( فصل )
: وأما الفصل الثاني في إدراك الصلاة المجموعة إليها كإدراك الظهر بإدراك | العصر ، وإدراك المغرب بإدراك عشاء الآخرة . فإن قلنا : إنه يدرك العصر بقدر الإحرام على | أحد قوليه في الجديد فقد أدرك الظهر ، لأن من مذهبه في الجديد أن كل من أدرك العصر | أدرك الظهر فعلى هذا يصير مدركا للظهر والعصر بقدر الإحرام من وقت العصر .
وإن قلنا : إنه يدرك العصر بركعة على القديم وأحد قوليه في الجديد فهل يصير مدركا | للظهر بإدراك الركعة ؟ على قولين : |