تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أبو حنيفة : يأتي بأربع سجدات متواليات في آخر صلاته ويجزئه تعلقا بقوله [ $ ] : | ' ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا ' قال : وهذا قد أدرك جميع الصلاة إلا أربع سجدات | فوجب أن يلزمه قضاؤها لا غير قال : ولأن كلما يفعل على وجه التكرار لا يعتبر الترتيب في | فعله كصوم رمضان إذا ترك صوم اليوم الأولى منه وصام الثاني لم يقع عن الأول منه ، ووقع | عن الثاني ؛ كذلك الصلاة قال : ولأنه لو أحرم خلف الإمام ثم سها عن اتباعه في الأولى | حتى دخل في الثانية صلاها معه وصحت هذه الركعة له وإن حصلت له الأولى ، كذلك إذا | ترك منها سجدة جاز أن تصح له الثانية مع بقاء سجدة من الأولى

والدلالة عليه قوله [ $ ] : ' لا صلاة لمن عليه صلاة ' ومعناه : لا ركعة ثانية لمن عليه | أولى ، ولأنه شرع في الركعة الثانية قبل كمال الأولى فوجب أن لا يعتد له بالثانية قبل كمال | الأولى

أصله إذا ترك من الركعة الأولى سجدتين ، لأنه واقفنا أن يجبر سجدتين من الثانية ، | وكذلك في السجدة الواحدة ، ولأن كل ترتيب إذا تركه عامدا لم يعتد بما فعله بعده فكذلك | إذا تركه ناسيا

أصله إذا تقدم الركوع على السجود ، ولأن كل ما شرط فعله في الصلاة مع الذكر لم | يسقط بالسهو كالطهارة

فأما تعلقه بالخبر فلا دلالة فيه ، لأنه يوجب قضاء ما فات ، والذي فاته عندنا ركعتان | فيلزمه قضاؤهما ، وأما قوله إن ما يفعل على وجه التكرار يسقط فيه الترتيب كصوم رمضان ، | ففاسد بالركوع يتكرر في الركعات ثم الترتيب فيه مستحق على أن المعنى في صوم رمضان | أنه لو ترك ترتيبه عامدا لم يبطل ما صامه ، ولو فعل ذلك في صلاته عامدا بطلت فلذلك لم | يسقط بالنسيان

وأما قوله إن الركعة أوكد من السجدة فمنكسر به إذا ترك سجدتين على أن هذا لا | يصح على مذهبنا ، لأننا نقول : إنها تكون له أولى ، وإنما يصح على مذهبهم |

| ( فصل )

: وإذا صلى أربع ركعات ثم ذكر قبل سلامه أنه ترك منها سجدة لا يدري كيف | تركها فإنه ينزل ذلك على أسوأ أحواله ويعمل على الاحتياط فيه ، فأحسن حالته أن يكون قد | تركها من الركعة الرابعة فتصح له أربع ركعات إلا سجدة ، فأسوأ حالته أن يكون قد تركها من | أحد الركعات الثلاث ، وإما الأولى أو الثانية ، أو الثالثة فتصح له على العبرة المتقدمة ثلاث | ركعات فيبني عليه ويتم صلاته ، ولو ذكر أنه ترك سجدتين لا يدي كيف تركها ، فأحسن | أحواله أن يكون قد تركها من الركعة الأخيرة فتصح له أربع ركعات إلا سجدتين يأتي بهما | ويبني على صلاته ، وأسوأ أحواله أن يكون قد ترك من الأولى سجدة وأتى بالثانية كاملا وترك |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٢ · ص ٢٢٢