والجواب الثاني : أن الشافعي قال قضاهما بالسورة على القول الأول ، وأما على هذا | القول فيقضيهما بأم القرآن |
| ( مسألة )
: قال الشافعي رضي الله عنه : ' وما أدرك من الصلاة فهو أول صلاته ( قال | المزني ) قد جعل هذه الركعة في معنى أولى يقرأ بأم القرآن وسورة وليس هذا من حكم | الثالثة وجعلها في معنى الثالثة من المغرب بالقعود وليس هذا من حكم الأولى فجعلها آخرة | أولى وهذا متناقض وإذا قال ما أدرك أول صلاته فالباقي عليه آخر صلاته وقد قال بهذا | المعنى في موضع آخر ( قال المزني ) وقد روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن ما | أدرك فهو أول صلاته وعن الأوزاعي أنه قال ما أدرك فهو أول صلاته ( قال المزني ) فيقرأ في | الثالثة بأم القرآن ويسر ويقعد ويسلم فيها وهذا أصح لقوله وأقيس على أصله لأنه يجعل كل | مصل لنفسه لا يفسدها عليه بفسادها على إمامه وقد أجمعوا أنه يبتدئ صلاته بالدخول فيها | بالإحرام بها فإن فاته مع الإمام بعضها فكذلك الباقي عليه منها آخرها '
قال الماوردي : وصورتها فيمن أدرك الإمام وقد صلى بعض الصلاة فصلى معدما | أدرك وقام بعد سلامه لقضاء ما فاته ، فمذهب الشافعي أن ما أدرك مع الإمام أول صلاته | حكما وفعلا وما يقضيه آخر صلاته حكما وفعلا
وقال أبو حنيفة ما أدركه مع الإمام أول صلاته فعلا وآخرها حكما ، وما يقضيه بعد فراغ | الإمام هو أول صلاته حكما ، وآخرها فعلا تعلقا بقوله [
| ] : ' ما أدركتم فصلوا ، وما فاتكم | فاقضوا ' فكان في أمره [
] دليل على أن ما يقضيه أول صلاته ، ولو كان آخرها لم يكن | قاضيا ؛ بل كان موديا ، قالوا : ولأنه لو أدركه في الركعة الأخيرة اتبعه في تشهد ، وليس ذلك | من حكم أول صلاته ، ولو قنت معه في هذه الركعة لم يقرأ القنوت فيما يقضيه ، وفي | إجماعهم على ذلك دليل على أن ما أدركه مع إمامه من أول صلاته
والدليل على فساده قوله [
| ] : ' ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ' وإتمام الشيء لا | يكون إلا بعد أوله ، وبقية آخره ، ولأنه فعل صلاة لم يل تكبيرة الإحرام فوجب أن يكون من | أولها كالإمام ، ولأنه لو كان ما يقضيه من أول صلاته لكان من سنته الجهر بالقراءة ، ولوجب | أن يعتد بالتشهد الأخير إذا فعل مع الإمام ، ولا يلزمه الإتيان به قبل سلامه ، وفي إجماعهم | على ترك الجهر ، ووجوب التشهد قبل السلام دليل على أن ذلك من آخر صلاته ، ولأن | الشيء قد يكون أولا ، ثم آخرا ، ولا يجوز أن يكون أولا ثم آخرا ، ثم أولا ، لأن ذلك خلاف | المعقول ، ولأن ما فيه تحريم وتحليل فالتحريم في أوله ، والتحليل في آخره كالصوم ، | والحج ، وصلاة المنفرد ، فأما تعلقهم بقوله [
] : ' وما فاتكم فاقضوا ' فقد روينا من يخالفه |